
حين تتكشف العورات، لا يعود للستر معنى، ولا للحياء مكان. تنكشف الحقائق، وتُفضَح النوايا، ويظهر ما كان يُخفى خلف الشعارات البراقة. نعم، لا للحرب، نعم للسلام، لكن من يرفعون هذه الشعارات هم أنفسهم من يُغذّون آلة الحرب، ويمدّون المليشيا بالسلاح والمرتزقة والعتاد، دون خجلٍ أو مواربةٍ.
كيف نقول لا للحرب، والعالم نفسه يفتح حدوده لتمرير الدعم اللوجستي، ويُسخّر إمكانياته لقتل الشعب السوداني؟ كيف نصدّق دعوات وقف القتال، بينما السلاح يتدفق من ذات الدول التي تطالب بوقفه؟ إنها مفارقةٌ صارخةٌ، تُظهر ازدواجيةً مقيتةً، وتكشف عوراتٍ سياسيةً لا يمكن سترها بعد أن رآها الجميع.
بل إنّ ما يُسمّى بالرباعية، التي ترفع شعار السلام، تُمارس دوراً مزدوجاً: تمدّ الحرب باليمين، وتؤشّر بالشمال لإيقافها. وعندما تفشل خطط الخارج داخل السودان، وتضغط المليشيا في الميدان، يخرجون بالبيانات والمؤتمرات، ويرفعون شعارات لا للحرب، وكأنّهم لم يكونوا جزءاً من وقودها.
الشعب السوداني لا يحتاج شعاراتاً، بل أفعالاً. لا يحتاج مؤتمراتٍ، بل مواقفاً. لا يحتاج بياناتٍ، بل قراراتٍ توقف النزيف، وتُحاسب من يُغذّي الحرب. لا للحرب ليست جملةً تُقال، بل مسؤوليةٌ تُحمَل، وضميرٌ يُستيقظ، وموقفٌ يُترجم إلى فعلٍ.
السودان ينزف، وشعبه يُقتل، والخراب يتمدّد، بينما العالم يُمارس ازدواجيته بلا خجلٍ. لا للحرب يجب أن تعني وقف السلاح، وقف التمويل، وقف التمرير، وقف التواطؤ، لا أن تكون مجرد كلماتٍ تُقال بينما تُزهَق الأرواح.
عندما تتكشف العورات، لا يعود هناك مجالٌ للتجميل، ولا للتبرير، ولا للتغاضي. السودان يحتاج إلى من يقول لا للحرب بالفعل، لا بالتصريحات. يحتاج إلى من يضع مصلحة الشعب فوق مصالح التحالفات والصفقات. الوطن لا يحتمل المزيد من الخداع، ولا من التناقض، ولا من التلاعب. السودان يحتاج إلى ضميرٍ حيٍّ، لا إلى شعاراتٍ ميتةٍ.
حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.


