مقالات

ناجي الكرشابي يكتب : ربيعٌ طلابي في خريف السياسة السودانية..!

 

 

في زمنٍ أُريد فيه للشباب أن يكونوا فقط ديكورًا في خلفية المشهد السياسي العليل، خرج علينا هؤلاء الفتية – طلاب السودان في تركيا – ليقولوا كلمتهم، ويكسروا حلقة التوريث الوظيفي والمحاباة التنظيمية، ويؤسسوا فعلًا جديدًا يستحق الاحترام.

نعم، لقد انتخبوا قيادة جديدة لاتحادهم، بروح نقية، وإرادة حرة، وعزيمة لا يشوبها نفاق الكبار ولا ترهيب “طحالب زير عجوبة” الذين يوزّعون صكوك الوطنية والانتماء كما توزع بطاقات التموين!.

ما حدث في انتخابات اتحاد الطلاب السودانيين في تركيا ليس مجرد تناوب إداري، بل هو تمرد سلمي ناعم على ثقافة الرجعية، التي جعلت من الكرسي غاية لا وسيلة، حتى خُيِّل إلينا أن بعض القادة السياسيين قد عُجنوا مع مقاعدهم، فهم فيها منذ عقود… منذ أن كان آباء هؤلاء الشباب عزّابًا أو حتى تلاميذ في المدارس!.

أيها السادة، لا تتعجبوا من هذا الحماس النقي، فهؤلاء الشباب لم يأتوا من جغرافيا التبعية، ولا من تاريخ التطبيل، بل جاؤوا من وجع وطنٍ ممزق، يحملونه على أكتافهم دون أن يرفعوا شعارات فضفاضة ولافتات كاذبة “حدها ومكمنها الشفتين”.

اختاروا أن يبدؤوا من حيث ينبغي أن يبدأ التغيير، من تنظيم الصفوف، من بعث الأمل، من ترسيخ قيمة الانتخابات كأداة راقية للتعبير والاختيار.

هؤلاء الشباب – في اتحادهم الجديد – قالوا ما لم يقله جهابذة العمل الحزبي منذ سنوات : أننا تعبنا من العطالة الثورية، ومن الألسنة الطويلة التي لا تملك إلا النقد والشتيمة، ومن الساسة الذين لا يتغيرون إلا بالموت السريري!..

نعم، هذا الجيل يتعلم من أخطاء الكبار، ويصنع طريقه بوعي وتجربة ومواجهة، ولسان حاله يقول: “نحن هنا، وسنحمل راية الوطن لا راية الحزب، راية الخدمة لا راية التمكين، راية المستقبل لا الماضي المتعفن الآسن”

أقول : فليصفق لهم من بقي في صدره قليل من أمل، وليخرس أولئك الذين يرون في كل حراكٍ مستقل تهديدًا لمصالحهم وامتيازاتهم الوراثية.

فالتاريخ لا يُكتب إلا على يد من يملكون الشجاعة لقول “لا” ، ولا يكتبه إلا الخارجون على مألوف التبعية العمياء والانقياد المصلحي.

وهؤلاء الشباب قالوها.. وقالوها بملء الفم: نحن قادمون.. فلا مكان بعد اليوم للحرس القديم الذي فشل ويستمر في الفشل حتى كتابة هذه السطور.. !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى