مقالات

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : مرتزقة على الرمال الساخنة

نقطة إرتكاز

 

في قلب الأزمة السودانية المشتعلة، تبرز مشاهد مأساوية لا يمكن تجاهلها نزوح جماعي، اغتصاب ممنهج، تجويع وقهر، وكل ذلك يحدث على وقع أقدام مليشياالدعم السريع التي باتت تحكم الرمال الساخنة في دارفور، مدعومةً بسواعد مرتزقة أجانب جاؤوا من بعيد، يحملون ولاءً مدفوع الثمن.

تقف حكومة أبوظبي خلف دعم ممنهج لمليشيا الدعم السريع، عبر تمويل وتسليح واستقدام مقاتلين من أميركا اللاتينيةتحديداً من كولومبيا البلد الذي أنهكته الحروب الداخلية لعقود طويلة،وخرّج جيوشاً من العسكريين ذوي التدريب العالي في القتال غير النظامي.

هؤلاء المرتزقة الكولومبيون، تم تجنيدهم عبر شبكات أمنية خاصة ذات صبغة قانونية شكلية، وتسهيل ترحيلهم إلى إقليم دارفور الملتهب. هناك، تحولوا إلى أدوات تنفيذ في صراع داخلي أصبح دولياً بامتياز، ترعاه أطراف إقليمية تهدف إلى ترجيح كفة مليشيات على حساب جيش نظام ، في مشهد تتلاشى فيه سيادة الدولة وتُغتصب فيه القوانين.

إنّ هذا التدخل الخارجي يمثّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي، الذي يحرّم تجنيد المرتزقة والمشاركة في الحروب داخل الدول المستقلة دون تفويض شرعي أو مظلة أممية. الأسوأ من ذلك أن وجود هؤلاء المقاتلين يزيد من مستوى العنف والانتهاكات ضد المدنيين، ويرسّخ منطق الحرب كصفقة وليس كصراع سياسي يجب حله بالعدل والمحاسبة.

ما يحتاجه السودان اليوم ليس المزيد من البنادق والدماء، بل بوصلات إنقاذ تنطلق من الداخل وتستند إلى العدالة والشفافية. فمستقبل البلاد لا يُبنى على أكتاف غرباء مأجورين، بل على أيدي أبنائه الشرفاء الذين يحلمون بوطنٍ يحتضنهم لا يطردهم، ويصون كرامتهم لا ينتهكها.

في ظل غياب الردع الدولي وتهرّب المؤسسات من أداء واجبها، يظل الصحفيون والناشطون الحقوقيون خط الدفاع الأخير لكشف ما يحدث تحت رمال دارفور الحارقة، وتعرية شبكات التحالفات المشبوهة والتمويلات السامة التي تسقي النار بدل أن تطفئها. حفظ الله السودان وشعبه من كل طامع، ومن كل يدٍ تعبث بترابه وتهدد مستقبله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى