مقالات

السودان بين مطرقة السداسية وسندان التغييب هل يُطبخ السلام خارج إرادته؟

دكتور : جاد الله فضل المولى

نقطة إرتكاز

في مشهد سياسي معقد يغيب فيه الفاعل الرئيسي عن طاولة النقاش، تُعقد اجتماعات دولية بشأن السودان، لكنها تفتقر لأبسط قواعد الشرعية الحوارية مشاركة الحكومة السودانية في ما يُخطط لمستقبلها.

السداسيةتوسعة أم تغوّل؟بعد سنوات من هيمنةالرباعية على الملف السوداني، ظهرت فجأة ما تُعرف بـالسداسية، عبر إضافة قطر ومصر إلى المجموعة الأصلية أمريكا،بريطانيا،السعودية،الإمارات

لكن عوضاً عن الترحيب، تثار تساؤلات ،لماذا هذا التوسيع المفاجئ؟.بأي منطق تُقحم قطر، التي لم تكن طرفاً أساسياً في النزاع أو الوساطة؟.هل هو سعي لتوازن قوى، أم استقطاب إقليمي يخدم أجندات لا تعني المواطن السوداني في شيء؟

من العبث السياسي أن يُعقد اجتماع دولي بشأن السودان يُناقش فيه مصير الحرب والسلام، دون دعوة الحكومة السودانية و ممثليها الشرعيين. هل يُعقل أن يُفرض السلام من الخارج؟ وهل يمكن بناء الاستقرار بمنأى عن صوت الداخل؟

التجربة السياسية تُعلمنا أن أي حل لا ينبع من الداخل، مصيره الفشل. تجاهل وجهة نظرالحكومة أو القوى المجتمعية على الأرض. يُضعف أي اتفاق محتمل.يُعمّق الانقسام السياسي.يفقد الوساطة الدولية مصداقيتها في نظر الشعب السوداني.

هل تسعى السداسية للتفرقة؟.إذا كانت النية المعلنة هي دفع العملية السلمية، فالأسلوب المعتمديناقض ذلك تماماً. التغاضي عن الشركاء المحليين،واختزال القضية في اجتماعات مغلقة،ينذر بمزيد من الاستقطاب ويغذي نظرية المؤامرة لدى كثيرين.

إن ما يجري باسم السلام قد يكون مجرد إعادة تدوير لحلول دولية قصيرة النظر. السودان لن يشفى بجراح تُفتح دون إذن، ولا بسلام يُفرض بمنطق الخارج.

على المجتمع الدولي أن يعيد الحسابات، وأن يدرك أن مفتاح الحل الحقيقي يبدأ من الخرطوم، لا واشنطن. حفظ الله السودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى