هل يقبل السودانيون بعودة الميليشيات؟ بين كلفة الحرب وضغوط الإقليم
دكتور : جاد الله فضل المولى

في ظل النزاع الدامي الذي يشهده السودان منذ اندلاع ، تطرح بعض الأطراف الإقليمية والدولية مبادرات لإعادة إحياء اتفاقيات سلام، ولو على حساب العدالة والذاكرة الجمعية للشعب السوداني. فهل يمكن أن يقبل السودانيون بعودة الميليشيات إلى المشهد السياسي والعسكري؟ وهل يمكن لاتفاق سلام، مهما كانت بنوده، أن يطوي صفحة القتل والدمار والاغتصاب والتشريد؟.
ذاكرة الجراح: هل تُنسى الانتهاكات؟.ارتكبت مليشيات الدعم السريع، انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل الجماعي والاغتصاب والنهب والتشريد، في كل مدن السودان هذه الجرائم تركت جروحاً عميقة في الوعي الجمعي، يصعب تجاوزها دون محاسبة أو عدالة انتقالية حقيقية.أي اتفاق يعيد هذه المليشيا إلى المشهد دون مساءلة، سيُنظر إليه كصفقة سياسية على حساب الضحايا.
هل حكومة أبوظبي لها دور ودول الجوار كذلك ونفخ الروح في الميليشيا؟.الكل يعلم ماتقدمه حكومة أبوظبي من دعم مباشر لمليشيات الدعم السريع، عبر تسليح وتمويل وتدريب، بل وحتى محاولة إعادة هيكلتها سياسياًوعسكرياً. تواجه حكومة أبوظبي ضغوطاً اقتصادية، أوكلت إلى دولة مجاورة للسودان مهمة إعادة تموضع المليشيا، عبر معسكرات تدريب في الجنوب الليبي وتشاد.الهدف الظاهر هو فرض سلام بأي ثمن، يعيد المليشيا إلى المشهد، ولو عبر حكومة موازية أو مجلس عسكري انتقالي.وايضاً فرض سلام يستغل فيه العلاقة الودية.
ماهي العقبات أمام إعادة الدمج؟الرفض الشعبي واسع، خاصة في المناطق التي عانت من جرائم المليشيات.الجيش السوداني يرفض أي تسوية تعيد الميليشيا المتمردة إلى السلطة دون نزع سلاحها ومحاسبتها. المجتمع الدولي منقسم، بين أطراف تدعو للسلام بأي ثمن، وأخرى تشترط العدالة والمحاسبة.
ماهي الضمانات؟.
لا يمكن لأي اتفاق أن يصمد دون نزع سلاح الميليشيات ودمجها في جيش وطني موحد.ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وعدم منحهم حصانة سياسية.إشراف دولي محايد على تنفيذ الاتفاق.إشراك الضحايا والمجتمعات المتضررة في صياغة مستقبل السلام.
في النهاية، لا يمكن فرض سلام فوقي على شعب جُرّب فيه الموت والدمار ، لن يقبلوا بعودة من سفك دماءهم إلى الحكم دون مساءلة. فهل تنجح الضغوط الإقليمية في فرض سلام الميليشيا، أم ينتصر صوت الضحايا والعدالة؟
حفظ الله السودان وشعبه..



