
دكتور / جاد الله فضل المولى
أنتم أهل الحكمة والتاريخ والجذور العميقة، لا يليق بكم أن تُساقوا خلف مشاريع لا تعرف الوطن ولا تضعكم في حسابها إلا وقوداً لمعارك الخراب. أنتم من تحفظون النسيج الاجتماعي، فكيف تقبلون أن تكونوا أداة في يد من يدمّر هذا النسيج؟.
هل لديكم علم بالواقع داخل صفوف المليشيات المتمردة؟ فأعلموا أن الواقع لا يحتاج إلى تفسير. تمييز عنصري مُهين.نقص حاد في المعدات الطبية.تفشّي أمراض خطيرة وسط الجرحى. إهمال يصل حد الدود والعفن في الأجساد المصابة.
أليس هذا إنذاراً كافياً بأن هذه المسارات لا تقود إلى عزٍ ولا كرامة؟ هل تقبلون أن يُعامل أبناؤكم كأرقام لا قيمة لها؟ كجثث خارج المشافي ودماء تسرقها الخُطَب والمصالح؟. حان الوقت للمراجعة.هل الطريق الذي تُساقون فيه هو طريق الوطن أم طريق الفناء؟.هل من ضمير لا يزال يقظاً؟ هل من صوتٍ يرتفع بالعقل قبل السلاح؟.
السودان وطنٌ لنا جميعاً، ولن يُبنى بالاحتراب ولا بالتعصب بل بالتفاهم والانتماء الحقيقي. تخلّوا عن وهم السلطة الزائفة، وعودوا إلى موقعكم الطبيعي كصمّام أمان، لا كأدوات مؤقتة في مشروع الانهيار. التاريخ لا يرحم، والوطن يحتاجكم اليوم في صف العقل والبناء.. لا في صف الهدم والدم.حفظ الله السودان وشعبه.


