مقالات

مصطفى تمبور… القائد الذي اختار الوطن حين كان الثمن باهظاً

دكتور : جاد الله فضل المولى

 

في لحظات الانقسام والضياع، لا يُقاس الرجال بكثرة الكلام، بل بالمواقف التي تُغيّر مجرى التاريخ. من بين هؤلاء يبرز اسم القائد مصطفى تمبور، رجلٌ خرج من رحم المعاناة في دارفور، وعاش تفاصيل الصراع، لكنه حين أصبحت الحصة وطن، اختار أن يكون في صفه، لا في صف المكاسب الضيقة أو الحسابات الصغيرة.

مصطفى تمبور لم يكن غريباً عن السلاح، فقد كان أحد قادة الفصائل المسلحة في دارفور، تلك التي نشأت في سياق مظالم تاريخية وتهميش طويل. لكنه، على عكس كثيرين، لم يجعل من السلاح غاية، بل وسيلة لتحقيق العدالة. وعندما تحوّلت المعركة إلى معركة بقاء للوطن، لم يتردد.

في لحظة فارقة، انضم تمبور إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، لا طمعاً في منصب، ولا طلباً لمكافأة، بل دفاعاً عن وطن مهدد بالتمزق على يد الميليشيات. فعل ذلك دون شروط، ودون مساومات، واضعاً مصلحة السودان فوق كل اعتبار.

في زمن تتعدد فيه الولاءات، وتُباع فيه المواقف، اختار تمبور أن يكون وطنياً خالصاً لم يساوم، لم يهادن، ولم يركب موجة الشعارات. بل وقف حيث يجب أن يقف كل من يؤمن بأن الوطن لا يُجزّأ، ولا يُقايض.

لقد ترفع عن الصغائر، وارتقى فوق الحسابات الفئوية والجهوية، ليقول بوضوح السودان أولاً. وهذا ما جعل بصمته مختلفة، وموقفه نادراًفي زمن كثر فيه المتفرجون وقلّ فيه الفاعلون.

لن ينسى السودانيون هذا الموقف. فالتاريخ لا يُخلّد من يرفع الشعارات، بل من يدفع الثمن. ومصطفى تمبور دفعه عن قناعة، لا عن اضطرار. ترك بصمة ستظل محفورة في ذاكرة الوطن، وستُروى للأجيال القادمة كدرس في الشجاعة، والوفاء، والصدق.

في لحظة كان يمكن فيها الانكفاء، أو الانسحاب، أو حتى الاصطفاف مع من يهددون كيان الدولة، اختار مصطفى تمبور أن يكون في خندق الوطن. لم ينتظر مكافأة، ولم يطلب وساماً. فقط فعل ما يفعله الكبار قدّم، وضحّى، وارتقى.

الوطن لا يحتاج إلى من يهتف باسمه، بل إلى من يحميه عندما يكون الثمن باهظاً.حفظ الله السودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى