
في تصريح صادم ومفزع، كشف مدير شرطة ولاية القضارف اللواء عصام الدين محجوب أن أكثر من 80% من شباب الولاية يتعاطون المخدرات، وفقًا لآخر إحصائية رسمية. وأضاف أن القضارف تُعد من أكثر ولايات السودان انتشارًا للمخدرات، وعلى رأسها “الآيس” و”الشاشمندي” و”البنقو”.
رقم كهذا لا يصنف ضمن التحذيرات العادية أو المبالغات الإعلامية، بل يمثّل ناقوس خطر حقيقي، ينذر بانهيار اجتماعي وأخلاقي قادم، ما لم تتحرك الدولة والمجتمع والمجتمع الدولي قبل فوات الأوان.
القضارف، تلك الولاية الزراعية الحدودية، التي كانت تُعرف بسلة غذاء السودان، أصبحت اليوم — حسب ما يبدو — ساحةً مفتوحة لعصابات التهريب وتجار السموم البيضاء والخضراء. ويبدو أن ما يمر عبرها لم يعد يكتفي بالعبور، بل يستقر ويُستهلك على نطاق واسع.
الآيس، ذلك المخدر الصناعي الفتاك، صار شائعًا في أطراف السودان وحدوده. وهو مخدر لا يُدمن فحسب، بل يدمّر الجهاز العصبي، ويقود في كثير من الحالات إلى الجنون والعدوان وغيرها.
أما “الشاشمندي” و”البنقو”، فقد باتا يُباعان مثل السجائر، في غيابٍ شبه تام لأي رقابة فاعلة، سواء من الجهات الأمنية أو المجتمعية.
ورغم هذه الإحصاءات المرعبة، إلا أن اللامبالاة تبدو سيدة الموقف، ليس فقط من قبل الدولة ، بل من نُخب الولاية المحلية، التي تفضل الصمت، أو اختزال الأزمة في مظاهر الانفلات الأمني فحسب، دون التصدي للجذر الحقيقي: تحوّل الشباب إلى فرائس سهلة وسط البطالة، والحرب، والانهيار الأخلاقي.
القضارف ليست وحدها، لكنها اليوم في صدارة الواجهة، باعتراف رسمي من أعلى جهة شرطية فيها. وهذا الاعتراف لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، بل يجب أن يتحول إلى نقطة تحول في سياسات الدولة تجاه ملف المخدرات، لا بوصفه أمنياً فقط، بل بوصفه قضية وجود وطنية.
لقد آن أوان التحرك ، بحملات توعية جادة وواقعية وقوانين رادعة لا تستهدف الضحايا فقط بل الشبكات التي تأتي بهذه السموم وتروج لها ، وإعادة تأهيل حقيقية للمدمنين ، والضغط المجتمعي والإعلامي من الداخل والخارج ، فالإدمان ليس مجرد قضية صحية، بل قنبلة موقوتة قد تفتك بشباب هذا البلد، ومستقبله.



