مقالات

ناجي الكرشابي يكتب : حكومة رئيس الوزراء ” كامل”

اعلامي سوداني مقيم في تركيا

 

في هذه اللحظة المحورية من تاريخ السودان، حيث تتطلع الأمة إلى غدٍ أفضل واستقرار مستدام، يقع على عاتقكم سيادة دولة رئيس مسؤولية تاريخية في تشكيل حكومة جديدة قادرة على قيادة البلاد نحو بر الأمان. إن عملية اختيار وتشكيل هذه الحكومة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، وتضميد الجراح، ووضع أسس راسخة للدولة السودانية.

كامل 2

إن تشكيل هذه الحكومة يجب أن يمثل قطيعة تامة مع الماضي الذي قاد البلاد إلى الكارثة. لا مجال للمجاملات أو التسويات مع أي قوى سياسية ثبت تواطؤها مع مليشيات الدعم السريع المتمردة، أو تلك التي سعت لتقويض استقرار البلاد لصالح أجندات شخصية أو حزبية ضيقة.

على رأسهم حمدوك، ومعه كل من تحالف أو تماهى مع المليشيات الإرهابية. إن عودة أي شخصيات تلوثت أياديها بدمار 15 أبريل وما تبعه من معاناة ونزوح وتشريد هي بمثابة صفعة على وجه الشهداء والأبرياء، وتقويض لأي جهود لإعادة بناء الثقة. نقولها بوضوح لا لبس فيه: لا عودة لما قبل 15 أبريل! هذه نقطة غير قابلة للنقاش، فمستقبل السودان وشرفه ووحدة ترابه أغلى من أي حسابات سياسية قديمة. يجب أن تكون الحكومة الجديدة ملتزمة التزاماً لا يقبل التأويل بأهداف السودانيين ، وبالتصدي الحازم لكل من حاول ويحاول العودة بالسودان إلى مربع الفوضى والدمار

ففي ظل التحديات الجسام التي تواجه السودان، من الضروري أن يتولى الحقائب الوزارية شخصيات ذات كفاءة عالية، وخبرة عملية مثبتة في مجالات تخصصها. يجب أن تكون الأولوية لاختيار الأكفاء القادرين على معالجة الأزمات الاقتصادية، وتطوير البنى التحتية، وإصلاح القطاعات الحيوية، بعيداً عن المحاصصات السياسية الضيقة التي قد تعرقل الأداء الحكومي.

يجب أن تعكس الحكومة الجديدة التنوع الثري للسودان. وإشراك ممثلين من مختلف ولايات السودان ومكوناته الاجتماعية لتعزيز الشعور بالوحدة الوطنية والانتماء وفي المقابل لا يجب أن يعني هذا بطبيعة الحال المحاصصة القبلية أو الجهوية أو المناطقية.

لا يمكن بناء مستقبل مشرق دون الاستفادة من الطاقات الشابة التى يجب أن يكون لها تمثيل قوي وفاعل في الحكومة، ليس فقط كوجوه رمزية، بل كقادة حقيقيين يساهمون في صنع القرار.

من الضروري أيضآ ضم كفاءات مهنية وتكنوقراط مستقلين . هؤلاء يمكنهم تقديم حلول موضوعية ومهنية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

كذلك يجب أن لا يكون اختيار الوزراء مجرد تعيينات، بل يجب أن يرتبط ببرنامج حكومي واضح المعالم، يحدد الأهداف، المؤشرات، والجداول الزمنية لتحقيقها. يجب على كل وزير أن يمتلك رؤية واضحة للقطاع الذي سيشرف عليه وكيف سيسهم في تحقيق أهداف البرنامج العام.

يجب أن تكون الحكومة الجديدة مبرئة من أي شبهات فساد. ويصحب ذلك أيضا إجراء تدقيق شامل لخلفيات المرشحين لضمان النزاهة والحرص على المصلحة العامة. فبناء الثقة في مؤسسات الدولة يبدأ من هذا المبدأ الأساسي.

بالنظر إلى الطبيعة المتغيرة للظروف في السودان والمنطقة، يجب أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على التكيف والمرونة في استجابتها للتحديات الجديدة، مع الحفاظ على رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

دولة رئيس الوزراء إن اختيار الحكومة الجديدة هو لحظة حاسمة في مسيرة السودان نحو المستقبل. باتباع هذه المبادئ، يمكن لدولتكم تشكيل فريق عمل وطني قوي، كفؤ، وشرعي، قادر على قيادة البلاد نحو الاستقرار، التنمية، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني . إنها فرصة تاريخية لا يجب إهدارها، ومستقبل السودان يتوقف على حكمة ورؤية هذه القرارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى