حوار صحفي مع عباس إدريس جعفر، نائب رئيس حزب العدالة حول خطورة توقيع عبد العزيز الحلو في إعلان نيروبي :–

كيف ترى ترى ما حدث في نيروبي؟
عباس إدريس جعفر: شكراً لك على الاستضافة. في الواقع، هذا التوقيع يمثل خطوة خطيرة للغاية ليس فقط بالنسبة للحركة الشعبية ولكن لشعب جبال النوبة بشكل خاص. نحن نعلم أن مليشيا السريع تمتلك أجندة عنصرية تجاه مجتمع جبال النوبة هذه الميليشيا لا تتعامل مع شعب جبال النوبة بإنصاف، بل ترى فيه عائقاً يجب التغلب عليه. وبالنظر إلى هذه العوامل، يمكننا القول إن هذا التوافق في نيروبي سيجعل الدعم السريع أكثر قدرة على استغلال موارد جبال النوبة، خاصة الذهب، وهو ما يعزز من قدرتها على إطالة أمد الحرب.
هل عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية خان قضية جبال النوبة بهذا التوقيع ؟
هذه خطوة بعيدة كل البعد عن المبادئ التي نشأت عليها الحركة الشعبية في مشروعها السياسي “السودان الجديد”. الحركة كانت تنادي بالعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية لشعب جبال النوبة، وكانت هذه هي المطالب الأساسية التي رفعت السلاح لأجلها. الآن، بتوقيع عبد العزيز الحلو على البيان التأسيسي في نيروبي، نه هذه خيانة لقضية جبال النوبة، إذ أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الميليشيا المدعومة من قوى خارجية للاستمرار في تمويل الحرب، مما يؤثر بشكل مباشر على حقوقنا ومطالبنا.
ولكن في المقابل، هناك من يرى أن هذا الاتفاق قد يساهم في إيقاف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة. ما رأيك في ذلك؟
أعتقد أن هذه فكرة غير واقعية. هذا الاتفاق سيزيد من تعقيد الأمور بدلاً من أن يكون حلاً. ميليشيا الدعم السريع ليست شريكاً صالحاً للسلام أو لأي عملية سياسية جادة. إذا ألقينا نظرة على تاريخهم، سنجد أنهم يستفيدون من الوضع الحالي لضمان استمرار تمويل الحرب، خاصة من خلال الشركات التي تدعمهم. الاتفاق هذا يفتح الباب لمزيد من الاستغلال لموارد جبال النوبة ويعزز من وضعهم العسكري والسياسي في السودان.
ما هي الحلول العاجلة التي تراها مناسبة في هذه الحالة؟
أولاً، يجب أن تقوم منظمات المجتمع المدني بدور محوري في توعية الناس بخطورة هذا الاتفاق. التوعية يجب أن تكون على جميع الأصعدة، سواء داخل السودان أو على مستوى الجوار الإقليمي. ثانيًا، يجب على الحكومة السودانية أن تتحرك بسرعة، سواء على مستوى الدبلوماسية الرسمية أو الشعبية. من المهم أن نكون على اتصال مع دول الجوار مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا وإريتريا لتوضيح خطورة هذه الخطوة. هذه الدول يمكن أن تلعب دورًا في الضغط على الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بشكل عام لرفض هذا الاتفاق الذي قد يؤدي إلى تقسيم السودان وتمكين الميليشيا من تمويل الحرب وإطالة أمدها.



