جاد الله فضل المولى يكتب : القرارات الشجاعة : التسامي فوق الجراحات

السودان بلد غني بتاريخه وثقافته، لكنه يعيش في ظل صراعات أرهقت شعبه وأثرت على استقراره. في هذا الوقت العصيب، على السودانيين أن يتخذوا قراراً شجاعاً بالتسامي فوق الجراحات، وفتح صفحة جديدة شعارها السودان يسع الجميع . هذا المقال يُلقي الضوء على أهمية التسامي، ضرورة الدروس المستفادة من المعارك، ونموذج رواندا كنموذج ملهم للتسامح والنهوض بالرغم من الجراحات.
التسامي يتطلب من السودانيين نبذ الأفكار التي تفرق بينهم وقبول الآخر دون أحكام مسبقة. العيش في سلام هو أساس بناء وطن متماسك. السودان يمتلك موارد طبيعية وبشرية كافية ليصبح دولة قوية ومزدهرة، إذا اختار السودانيون التعاون بدلاً من التنافس السلبي أو حمل السلاح بحجة التهميش والمظالم التاريخية. على الجميع ترك الخلافات جانباً والتركيز على تحقيق مستقبل مشرق للوطن.
لابد من أن يستفاد من الصراعات الحالية والتغيير الي الافضل وهذا ليست مجرد نزاعات، بل هي درس كبيريعلم الجميع أن السودان لا يتحمل المزيد من الانقسامات والدمار. لا مجال لشريعة الغابة، يجب أن يُحكم السودان بالقانون الذي يحترمه الجميع ويُطبق على الجميع. كل مواطن سوداني له الحق في أن يعيش بكرامة وسلام، بغض النظر عن خلفيته الثقافية أو الجغرافية.
تعتبر دولة رواندا مثالاً للتسامي والتسامح،خلال الإبادة الجماعية والمجازر المروعة، التي مرت بها في عام ١٩٩٤م، تم قُتل حوالي ثمانمائة الف شخص في غضون مائة يوم فقط، معظمهم من أقلية التوتسي، إلى جانب بعض المعتدلين من الهوتو الذين رفضوا المشاركة في المجازر. أما بالنسبة للجرحى، فقد تعرض مئات الآلاف لإصابات جسدية ونفسية، إضافة إلى تعرض النساء للاغتصاب شكل واسع النطاق، مما ترك آثاراًطويلة الأمد على الناجين.
الإبادة الجماعية كانت واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث لكنهم تجاوزو المرارات بالقرارات الشجاعة.فقد استطاعت أن تتجاوز جراحها وتبني مستقبلاً قوياً ومزدهراً رواندا اليوم تُعتبر أوروباالإفريقيا بنموها الاقتصادي ونهضتها، بفضل التسامح والوحدة بين شعبها.
السودانيون يمكن أن يقتدوا برواندا، ويختاروا طريق التعافي والنهوض بالرغم من الجراحات والأزمات.السودان يحتاج إلى قلوب صافية، ورؤية موحدة، وقانون يُطبق على الجميع. من خلال التعاون والتسامح، يمكن للسودان أن يتجاوز أزماته ويصبح نموذجاً للنهوض الوطني، كما فعلت رواندا. حفظ الله السودان وشعبه.
meehad74@gmail.com



