مقالات

المعز مجذوب يكتب : الاقتصاد السوداني.. حين تضيق معايش الناس وتتسع دائرة المعاناة

حبر من نار

 

لم يعد الحديث عن الوضع الاقتصادي الراهن في السودان مجرد حديث عن ارتفاع الأسعار أو تراجع قيمة العملة الوطنية، بل أصبح حديثاً عن حياة ملايين السودانيين الذين يواجهون يومياً معركة البقاء، في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة، وتحديات اقتصادية ألقت بظلالها الثقيلة على كل بيت وأسرة.

إن السودان، بما يمتلكه من موارد طبيعية وأراضٍ زراعية وثروة حيوانية ومعادن ومقومات اقتصادية متنوعة، لا ينبغي أن يكون بلداً يعاني فيه المواطن من أجل الحصول على أبسط مقومات الحياة. ولكن الواقع الذي نعيشه اليوم يكشف عن فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة والواقع الاقتصادي الذي يواجهه المواطن.

أولاً: المواطن هو الضحية الأولى

لقد أصبحت تكاليف المعيشة عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطن السوداني، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية، وتراجعت القدرة الشرائية، وأصبحت المرتبات والدخول المحدودة عاجزة عن مواكبة متطلبات الحياة اليومية.

ولم تعد المعاناة مقتصرة على أصحاب الدخل المحدود وحدهم، بل امتدت إلى شرائح واسعة من المجتمع، حتى أصبح تأمين الغذاء والدواء والتعليم والسكن تحدياً يومياً لكثير من الأسر.

إن أخطر ما في الأزمة الاقتصادية ليس ارتفاع الأسعار وحده، وإنما أن يفقد المواطن الأمل في تحسن أوضاعه، وأن تصبح المعاناة واقعاً معتاداً تتوارثه الأجيال.

ثانياً: الحرب واستنزاف الاقتصاد

لا يمكن قراءة المشهد الاقتصادي السوداني بمعزل عن الحرب وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية، وتعطل المؤسسات الإنتاجية، وتراجع النشاط التجاري، ونزوح الملايين من المواطنين، فضلاً عن تضرر القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية.

فالحرب لا تهدم المباني وحدها، بل تهدم مصادر الدخل، وتبدد فرص العمل، وتضعف مؤسسات الدولة، وتستنزف الموارد التي كان ينبغي أن توجه نحو التنمية والخدمات.

ومن هنا، فإن استعادة الاستقرار والسلام ليست مجرد مطلب سياسي أو أمني، بل ضرورة اقتصادية ومعيشية لا تحتمل التأجيل.

ثالثاً: أين تذهب موارد السودان؟

يمتلك السودان ثروات يمكن أن تشكل أساساً لاقتصاد قوي، وفي مقدمتها الزراعة والثروة الحيوانية والذهب والمعادن والصناعات التحويلية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لبلد يمتلك كل هذه الإمكانات أن يعجز عن توفير حياة كريمة لمواطنيه؟

إن القضية لا تتعلق بوفرة الموارد وحدها، وإنما بكيفية إدارتها، وشفافية توظيفها، وعدالة توزيع عائداتها، ومحاربة الفساد والتهريب، وإقامة مؤسسات اقتصادية تعمل وفق خطط واضحة، بعيداً عن المصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى