مقالات

كابتن طيار عادل المفتي يكتب : السودان لن ينكسر.. ولو أطفأتم الكهرباء وقطعتم الماء

 

حين تخونك الأغصان تصمد الجذور!
تُروى حكاية عن شجرةٍ عتيقة ضربتها العواصف، وتكسّرت أغصانها، وتساقطت أوراقها، بل إن بعض من استظلوا بظلها حاولوا اقتلاعها طمعاً في أرضها. ظنّ الجميع أنها انتهت، لكنهم نسوا أن قوة الشجرة ليست في أغصانها وحدها، بل في جذورٍ ضاربة في أعماق الأرض، لا تراها العيون ولا تقتلعها الرياح بسهولة.
وهكذا هي الأوطان العظيمة؛ قد تتكالب عليها المحن، وتطعنها الخيانة من الداخل، ويتآمر عليها الطامعون من الخارج، لكنها تظل صامدة ما دامت جذورها حية في ضمير شعبها.
والسودان اليوم، مهما اشتدت عليه العواصف، ومهما خانته الأيدي التي اؤتمنت على ترابه، لن يسقط ما دام في أبنائه من يؤمن بأن الوطن ليس غنيمةً للعملاء، ولا أرضاً للبيع، بل أمانةٌ تُصان، وكرامةٌ لا تُساوَم، وجذور لا تقتلعها العواصف.

هناك شعوب تُهزم حين يتكالب عليها الأعداء و تفقد سلاحها، وهناك شعوب تزداد صلابة كلما اشتد عليها الحصار. والسودان، بتاريخِه وشموخ أهله، ليس شعباً يمكن إخضاعه بتدمير محطات الكهرباء، أو ضرب مصادر المياه، أو تحويل حياة المواطنين إلى جحيم يومي. فالأوطان لا تُقاس بما تملكه من منشآت، بل بما يسكن قلوب أبنائها من إيمان وعزة وإرادة.

من الذي أرشدكم الي إن استهداف مقومات الحياة انتصاراً عسكريا ، لا .. كذبا كاذب .. ليس انتصاراً عسكرياً، بل هو خيانة شعب واعتداء على حق المواطن في الحياة والكرامة والأمان. فالمواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وشرّدته المآسي، وبدأ يستعيد أنفاسه وسط ركام المعاناة، لا يجوز أن يصبح هدفاً جديداً لمعركة خسيسة لا ترحم.

لكن الرسالة التي ينبغي أن يسمعها العالم واضحة: السودان لن يُركع!

إن ما تشهده الحرب من انشقاقات وتراجع ميداني، لمليشيا ومرتزقة الدعم السريع .. أصاب الإحباط قيادتهم ومن ساندهم وما يُتداول عن مخاوف من خسارة مواقع استراتيجية في دارفور، يفرض قراءة جادة لمستقبل الصراع. وإذا كانت أطراف تراهن على إطالة أمد الحرب والعودة من جديد عبر استهداف البنية التحتية وترويع المدنيين، فإنها ترتكب خطأً فادحاً؛ لأن معاناة الشعب قد تؤلمه، لكنها لا تمنح أحداً حق مصادرة إرادته أو تقرير مصير وطنه بالقوة.

نحن نعلم أنكم تريدون للدمار أن يشعل غضب الشعب من الداخل، وأن تتحول معاناة السودانيين إلى فتنة تخدم أهدافكم. ولكننا نقولها بوضوح: إذا ثار الشعب، فستكون ثورته ضد من دمّر حياته، واستهدف مقومات عيشه، وسعى إلى كسر إرادته، لا ضد وطنه ومستقبله!

إن الشعب السوداني يرى في هذه اللحظة اختباراً حاسماً، وربما الفرصة الأخيرة أمام من يراهنون على الفوضى لفرض مشروعهم وتغيير واقع الدولة بالقوة. وستدفع هذه الممارسات السودانيين إلى مزيد من التماسك مع مؤسسات الدولة وقيادتها القائمة، دفاعاً عن السيادة الوطنية ورفضاً لكل محاولة لفرض الوصاية على بلادهم.

لقد أخطأتم إن ظننتم أن قطع الكهرباء وشح الوقود سيجعل السودانيين يتخلون عن وطنهم، أو أن تدمير المنشآت سيجبرهم على قبول واقع لا يريدونه. فالشعب الذي يصبر على العطش والظلام قادر على تحويل الألم إلى إرادة، والمعاناة إلى تكافل، والركام إلى بداية جديدة.

أما الذين يساندون استمرار هذه السخافات والتي يظنون انها حرب ، أو يوفرون لها أسباب القوة، والإعلام ، فإن التاريخ لن يعفيهم من المسؤولية متى ثبت تورطهم. فالسودان ليس غنيمة يتقاسمها الطامعون، ولا أرضاً مستباحة لتصفية الحسابات، ولا ثروات تنتظر من يمد يده إليها. إنه وطن لشعب متجذر في أرضه، دفع من دم أبنائه وأحلامهم ثمناً باهظاً ليبقى حراً مستقلاً، صاحب القرار والمصير.

إلى شعب السودان العظيم: لا تجعلوا الألم يهزم وحدتكم، ولا تسمحوا للحرب أن تسرق أخلاقكم. قفوا صفاً واحداً في حماية المدنيين، وإغاثة المحتاجين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، ورفض خطاب الكراهية والانتقام. فالجبهة الداخلية القوية ليست مجرد اصطفاف سياسي أو عسكري؛ إنها تضامن اجتماعي، ووعي وطني، وثقة متبادلة، وإصرار وحرص على ألا يتحول الخلاف إلى تدمير ومنح الخونة سبب للولوج وسط شعبكم .

سنعيش بالكهرباء أو دونها، بالماء أو رغم شحّه، وسنبحث عن الحياة حيث أرادوا لنا اليأس، عدنا الي وطننا وسيعود بقية أحرار شعبنا .. شاء من شاء وابي من ابي .. وسنعيد بناء ما دمرته الحرب حجراً فوق حجر. لن نكسر ما بنيناه بأيدينا، ولن نسمح للخراب أن يصبح قدراً دائماً، ولن نتنازل عن حقنا في أرضنا وكرامتنا.

ونقول لكل من يراهن على انهيار ارادتنا الداخلية : لن تحرمونا من آخر طلقة في إرادتنا الوطنية؛ إنها طلقة الوعي والوحدة والصمود، التي ستسقط رهاناتكم على تمزيقنا، وتُسقط شرعية الخراب أمام إرادة شعب يريد الحياة. وستدور عجلة التاريخ، وسيواجه كل طرف نتائج أفعاله أمام الشعب والقانون، لا بمنطق الانتقام، بل بمنطق العدالة والمحاسبة.

نحن نؤمن بالله، ونستمد منه القوة حين تضيق السبل، ونوقن أن الظلم لا يدوم، وأن الحقوق لا تسقط بالترويع، وأن الأوطان التي يحملها أبناؤها في قلوبهم لا تموت بتدمير مبانيها.

إلى كل من يراهن على سقوط السودان: قد تدمرون حجراً، وقد تعطلون مرفقاً، وقد تزيدون جراحنا؛ لكنكم لن تستطيعوا انتزاع السودان وجيشه من قلوب أهله.
انتو بس اختونا .. واذا ختيتونا خير وبركة
واذا لم تختونا برضو ستتذوقون طعم الهزيمة لا محالة .. وسننهض، ونعمر، ونزرع، ونبني، ونعيش مرفوعي الرأس. فهذه أرضنا، وهذا وطننا، وهذه كرامتنا التي لا تُشترى ولا تُباع.

السودان ليس مشروعاً للخراب، والسودانيون ليسوا شعباً للاستسلام. السودان سيبقى، بإذن الله، ما بقي في أبنائه قلب ينبض، وإرادة تصمد، وإيمان بأن الغد يُصنع بالوحدة والعمل والكرامة.

ونقولها لكم بصراحة وبوضوح:

نحن نعلم بان ضربات الجيش الأخيرة الموجهة لمليشيتكم والانشقاقات المدمرة والانهيار الداخلي لآخر ما تبقي لكم .. أوجعكم وأقلق منامكم وجن جنونكم .. لذا أخرجتم آخر ما عندكم وما في جعبتكم ولم يبقي لديكم من مسيرات إلا واطلقتموها علي بنيتنا التحتية والمدنيين العزل .. ولكن انتظرو الجاييكم. والبدعمكم برضو يشيل شيلتو ..البادي اظلم. والله في .

قال تعالي.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
صدق الله العظيم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى