مقالات

 دكتورجادالله فضل المولي يكتب : سيدي الرئيس خلفك رجال

نقطة ارتكاز

 

سيدي الرئيس إنها ليست كلمات تقال في لحظة حماس عابر ولا هتافاً يطلق في استاد وينتهي بانتهاء المباراة إنها بيعة متجددة وعهداً مكتوباً بدماء الشهداء ودموع الأمهات وصبر الرجال في الخنادق إننا نقولها لك من قلب رجل واحد ومن صوت شعب بأكمله خلفك رجال لو خضت بنا البحر لخضناه معك ولم يتخلف منا أحداً ولو سرت بنا نحو الموت لسرنا معك غير مدبرين ولا مترددين لأننا نعلم أنك تمضي في طريق الحق وأن طريق الحق وإن طال وإن تعثر وإن كثرت فيه الأشواك هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى العزة والكرامة.

 

سيدي الرئيس امض بنا حيث تشاء وعين الله ترعاك لا تلتفت يميناً ولا شمالاً ولا تضع أذنك لمن يريدون كسر إرادتك من وراء البحار سر ولا تلتفت لأمريكا ولا للغرب فإن هؤلاء القوم لا تهمهم ديمقراطية ولا يهمهم حقوق إنسان ولا يهمهم سلاماً كما يدعون إنهم لا يفهمون إلا لغة المصالح ولا يعرفون إلا لغة الهيمنة والابتزاز ولا يريدون للسودان أن ينهض ولا لجيشه أن ينتصر ولا لشعبه أن يتوحد إنهم يريدون سوداناً راكعاً ضعيفاً ممزقاً تابعاً يدور في فلكهم ويأتمر بأمرهم ولكن هيهات هيهات فالسودان فيه رجال ورجل مثلك لم تلده النساء رجالاً إذا قالوا فعلوا وإذا عاهدوا أوفوا وإذا وعدوا صدقوا رجالاً تربوا في مدرسة القوات المسلحة السودانية مصنع الرجال ومهد البطولة ومعقل الوطنية.

 

سيدي الرئيس خلفك رجال عاهدوا الله على حماية الأرض والعرض رجالاً صبروا وصابروا ورابطوا في الخنادق والصحارى والجبال رجالاً افترشوا الأرض والتحفوا السماء وحملوا السلاح دفاعاً عن كل شبر من تراب هذا الوطن خلفك شعب بأكمله شعب صبر على الجوع والتشريد والنزوح والقتل والنهب ولكنه لم يصبر على الضيم ولم يقبل الدنية في دينه ولا وطنه خلفك جيش باسل لا يعرف الهزيمة ومقاومة شعبية بكل مسمياتها خرجت من كل بيت ومن كل حي ومن كل قرية تقول لبيك يا وطن خلفك شيباً وشباباً نساءً ورجالاً أطفالاً وشيوخاً كلهم يقولون بصوت واحد نحن معك حتى آخر نفس.

 

سيدي الرئيس لا تنظر للوراء أبداً فإن الوراء لا يوجد فيه إلا الخذلان والعمالة وبيع الذمم في أسواق النخاسة السياسية الوراء فيه من هرب وترك شعبه يحترق وفيه من باع وطنه بثمن بخس دراهم معدودة وفيه من ارتمى في أحضان السفارات ينتظر الأوامر عبر الهاتف لا تنظر للوراء فإن شعبك كله أمامك ينتظر إشارتك وينتظر أن ترمي قدام ارم قدام يا سيدي الرئيس ولا تبالي فإن أمامك مجداً ينتظرك وتاريخاً يكتب بمداد من نور ونصراً يلوح في الأفق قريباً وعزةً لا تنال إلا بالثبات وصموداً لا يتحقق إلا بالتوكل على الله أولاً ثم بالالتفاف حول الشعب والاعتصام بالجيش.

 

سيدي الرئيس إنك اليوم لست مجرد قائد لجيش ولا رئيساً لمجلس سيادة إنك اليوم أمل أمة بأكملها وضمير شعب حي لا يموت وسيف حق لا ينكسر ودرع كرامة لا يخترق إنها معركة وجود لا معركة حدود ومعركة كرامة لا معركة مناصب إما نصراً يرفع الرؤوس ويعيد للسودان هيبته ومجده وإما شهادة في سبيل الله تخلد في سفر الخالدين وتكتب في صفحات التاريخ أن هنا شعباً أبى أن يركع وأن هنا قائداً أبى أن يساوم وأن هنا جيشاً أبى أن ينكسر فسر على بركة الله ونحن من خلفك والله من فوقنا حافظاً وناصراً وما النصر إلا من عند الله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى