
أثار إعلان السيد رئيس مجلس السيادة.. بإسقاط البلاغات السياسية وفتح الطريق أمام السودانيين بالخارج للمشاركة في الحوار الوطني.. ترحيباً مستحقاً.. باعتباره خطوة شجاعة لإعادة اللحمة الوطنية.
ولكن هذا الترحيب.. لا يجب أن يتحول إلى خلط متعمد للأوراق.. تمارسه بعض القوى السياسية الموالية لمليشيا الدعم السريع.. التي تريد أن تجعل من قرار العفو.. جسراً لعبور المجرمين.. وصكاً لغفران جرائم الحرب.
وهنا وجب التفصيل.
ما يملكه مجلس السيادة اليوم.. هو إسقاط البلاغات الكيدية ذات الباعث السياسي.. وليس منح البراءة في جرائم الدم والعرض.. فالعفو العام الذي يسقط الجريمة من أساسها.. لا تملكه سلطة تنفيذية.. بل يملكه البرلمان المنتخب وحده.
والجريمة السياسية هي التي يكون الباعث عليها سياسياً.. وموضوعها نظام الحكم.. بوسائل غير عنيفة.. كالانتماء الحزبي والتعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.. هذه يشملها العفو.. ويجب أن يشملها.. فالوطن يسع الجميع.
أما ما ارتكبته مليشيا الدعم السريع.. فلا علاقة له بالسياسة.. بل هي جرائم وطنية لا تسقط بالعفو ولا بالتقادم:
– القتل على الهوية.. كما حدث في الجنينة.. وهو حق خاص لولي الدم.
– الاغتصاب الممنهج كسلاح حرب.. وهي جرائم موثقة أممياً.
– إخراج الناس من ديارهم ونهب ممتلكاتهم.. وضحيتها 14 مليون سوداني.
وماذا عن القوى السياسية الموالية للدعم؟ نفرق بين فئتين:
صاحب الرأي.. من عارض الحرب أو دعا للتفاوض أو هاجم الجيش بلسانه.. هذا معارض سياسي.. مشمول بالعفو.
والمحرض والمتواطئ.. من تجاوز الرأي إلى الفعل.. عبر التحريض المباشر على دخول المدن.. وتبرير القتل بوصف المواطنين بـ “الفلول”.. وإنكار جرائم الاغتصاب.. والذهاب للعواصم الخارجية للمطالبة بحظر تسليح الجيش.. فهذا ليس صاحب رأي.. بل شريك جنائي.. تنطبق عليه المادة 21: “المحرض والمعين شريك في الجريمة”.
غداً.. نجيب: وكيف نحاسب.. حتى لا يتحول العفو إلى إفلات..؟



