ردا على استنكاره دعم البرهان لمشروع الجزيرة.. لسان ساتي الجهوي.. وهذا لسان قومي مبين
بقلم : توفيق البدري عكاشة

قرأنا استنكار الأستاذ الطاهر ساتي على السيد رئيس مجلس السيادة دعمه لمشروع الجزيرة.. وكأن الرجل ارتكب جرماً بأن وقف مع أكبر مشروع زراعي في أفريقيا والشرق الأوسط.. وهنا نقول لساتي مهلاً..
أولاً: ماذا تعني الجزيرة للسودان يا ساتي؟
الجزيرة ليست حواشة.. وليست ترعة.. الجزيرة هي السودان في مصغر..
الجزيرة هي من كست السودان عندما كان عارياً.. ومن أطعمت السودان عندما كان جائعاً.. ومن علمت السودان عندما كان أمياً..
هي التي مولت تعليم أبناء الشمالية.. وأبناء دارفور.. وأبناء الشرق.. من عرق جبينها.. حين كان القطن يسمى الذهب الأبيض.. كان جنيه الجزيرة هو الذي يبني المدارس في دنقلا.. والمستشفيات في نيالا.. والطرق في بورتسودان..
الجزيرة قدمت للسودان ما لم تقدمه أي ولاية.. قدمت 80% من اقتصاد السودان لخمسين عاماً.. فهل نستكثر عليها اليوم أن يدعمها البرهان بتركترات أو تمويل؟
من يهاجم دعم الجزيرة.. كمن يهاجم دعم قلب ينبض.. إذا مات القلب مات الجسد كله.
ثانياً: إن كنت تتكلم بلسان جهوي يا ساتي.. فنحن نكلمك بلسان قومي مبين:
نحن نعرف أنك من الولاية الشمالية العزيزة علينا.. ونحترم الشمالية وأهلها.. لكن إن كنت تقيس الأمور بميزان الجهوية الضيقة.. فتعال نكلمك بميزان الجزيرة الواسع..
إنسان الجزيرة هو السودان كله.. شرقه وغربه وجنوبه وشماله..
اذهب للجزيرة اليوم.. ستجد الشايقي يزرع جنب الفوراوي.. والدنقلاوي يحصد مع الزغاوي.. والبجاوي يسقي مع الجعلي.. والهدندوي تاجر في سوق الجزيرة.. والحلفاوي مهندس في الري..
الجزيرة هي الوعاء القومي الوحيد الذي لم يتشقق بالعنصرية.. هي صهرت السودان في بوتقة واحدة.. هي التي قالت للسودانيين منذ 1925 أنكم شعب واحد.. قبل أن تأتي أحزابكم وتقسمكم..
فإن كانت الشمالية هي أصلك وفصلك ونحترمه.. فالجزيرة هي أصل السودان وفصله كله.. ومن يتحدث عن الجزيرة بجهوية.. هو لم يفهم الجزيرة أصلاً.
ثالثاً: من الجزيرة يبدأ التعافي.. وهذه هي الحقيقة التي تغيظك:*
السودان اليوم ممزق.. حرب.. نزوح.. دولار طاير.. مصانع واقفة.. ذهب يهرب.. بترول ينهب..
ما الذي سيعيد السودان؟ هل تعيده الشعارات؟ هل تعيده المنظمات؟
الذي سيعيد السودان هو الإنتاج.. والإنتاج يبدأ من الجزيرة..
إذا دارت ماكينة الجزيرة.. دارت مطاحن السودان.. إذا زرعت الجزيرة قمحاً.. شبع السودان خبزاً.. إذا صدرت الجزيرة قطناً.. دخل الدولار لبنك السودان.. ونزل سعر الدولار في الشمالية نفسها يا ساتي..
دعم البرهان للجزيرة ليس منة.. وليس دعاية انتخابية.. هو واجب وطني.. وهو أول خطوة صحيحة نحو التعافي.. لأن من يريد أن يبني السودان.. يبدأ من حيث بدأ الإنجليز بناءه.. من الجزيرة..
يا ساتي.. انتقد البرهان في السياسة.. في الحرب.. في المفاوضات.. هذا حقك.. لكن أن تستنكر عليه أن يدعم مشروع الجزيرة.. فكأنك تستنكر على طبيب أن يعالج القلب قبل الأطراف..
الجزيرة ليست مشروعاً حزبياً.. وليست مشروع حركة.. الجزيرة مشروع أمة.. ومن يقف ضدها.. يقف ضد قوت الشعب كله.



