أخبار

وادي حلفا في فوهة المدفع.. قرار حظر الاستيراد.. حماية للاقتصاد أم خنق لمدينة ؟

معبر اشكيت - وادي حلفا : توفيق البدري عكاشة

أعلنت الحكومة في وقت سابق قراراً بحظر استيراد بعض السلع من مصر، وألحقته بقرار أكثر حساسية.. إلغاء استيراد الفول المصري.
IMG 20261012 WA0001
الحكومة لها منطقها.. ولها بعدها الوطني المحترم:

البعد الأول للحكومة: وقف نزيف العملة.. ودعم المنتج المحلي
الدولة تقول: لماذا نستورد فولاً ونحن بلد الفول؟ لماذا نستنزف الدولار في جبنة وألبان ومربات يمكن أن تصنع في الجزيرة والشمالية؟
والمنطق سليم.. حماية المنتج المحلي هي أساس سيادة أي دولة.. ولا دولة في العالم فتحت حدودها للاستيراد العشوائي ونهضت.

لكن.. ما الذي حدث على الأرض ؟

القرار الذي كُتب في الخرطوم.. دفع ثمنه كاملاً مواطن وادي حلفا.

وادي حلفا ليست مجرد مدينة حدودية.. وادي حلفا هي رئة السودان الشمالية.. كل اقتصادها قائم على المعبر.. على الشاحنة المصرية القادمة.. على البضاعة الراجعة.

اليوم.. وبعد القرار.. تضرر الجميع:

المواطن البسيط: أسعار السلع الغذائية الواردة من مصر تضاعفت.. الفول.. العدس.. الزيت.. وحتى الأدوية التي كانت تأتي بسهولة.
التاجر والمستورد: بضاعته محجوزة.. رأس ماله مجمد.
والمخلص الجمركي: الذي أعلن الإضراب غداً الأحد 11 أكتوبر وإغلاق معبر أشكيت.. لا يجد ما يخلصه.. فبيته مهدد.
وعامل الشحن والتفريغ: الذي يعمل باليومية.. توقف رزقه تماماً.. ومكاتب شحن البضائع أغلقت أبوابها.

فالقرار.. وإن كان هدفه وطنياً.. ألقى بظلال سالبة على آلاف الأسر في وادي حلفا ودنقلا وعطبرة.. وحتى في الخرطوم التي كانت تستفيد من رخص السلع المصرية.

وما ينبغي استيراده..
نحن لا نريد أن نكون ضد الدولة.. ولا نريد أن نكون ضد حلفا.. نحن نريد حلاً سودانياً عاقلاً.. وهذا هو مقترحنا:

أولاً: ما يجب أن يُمنع استيراده نهائياً :

الفول المعلب.. لدينا فول السليم أجود وارخص لو وجد الدعم.
و البسكويت والحلويات والشيبس.. تدمر صحة أطفالنا وتستنزف العملة.
المنظفات والصابون.. مصانعنا في سوبا والشجرة تغطي السودان.
و الأثاثات المصرية الجاهزة.. لدينا خشب السنط في كردفان وأجود نجاريين.
و الملابس الشعبية (الجلاليب المصرية).. تضر بمنتجنا المحلي.

ثانياً: ما يجب أن يستمر استيراده (لأننا لا ننتجه أو نحتاجه بشدة):

الأدوية والمستلزمات الطبية المصرية: أرخص بـ 70% من غيرها.. وحياة المواطن لا تحتمل الحظر.
ومدخلات الإنتاج: مكنات صغيرة.. قطع غيار.. طلمبات مياه.. محولات كهرباء.. لأن مزارعنا ومصانعنا متوقفة بدونها.
الأسمنت وحديد التسليح ومواد البناء: لأننا في مرحلة إعادة إعمار بعد الحرب.. والمنتج المحلي لا يكفي.
. لبن الأطفال وحليب البدرة: لا ننتجه.. ومنعه جريمة في حق الأطفال.

ورسالة لأهلنا في حلفا وللحكومة :

إضراب غداً الأحد في معبر أشكيت هو صرخة وجع مشروعة.. ويجب على الحكومة في بورتسودان أن تسمعها.. لا أن تتجاهلها.

على الحكومة أن تجلس مع لجنة تجار ومخلصي حلفا.. وتضع قائمة بيضاء وقائمة سوداء للسلع.. بدلاً من قرار حظر شامل.. يخنق المدينة.

حلفا لا تريد أن تكون ضد الدولة.. حلفا تريد أن تعيش بكرامة.. بلا تجويع.. وبلا قطع رزق.

فهل تستمع الحكومة لصرخة حلفا قبل أن يتحول الإضراب من معبر أشكيت.. إلى كل معابر السودان ؟
معبر السكيت – وادي حلفاء :توفيق البدري عكاشة ( ابو ليمار )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى