نفرة «ينابيع العطاء» بنهر النيل.. 1200 رأس من الأنعام لـ131 أسرة وإطلاق سراح 41 غارماً

الدامر: ربيع عبد الرحيم
في لوحةٍ جديدة من لوحات العطاء والتكافل الاجتماعي، دشّن ديوان الزكاة بولاية نهر النيل ضمن نفرة «ينابيع العطاء» عدداً من المشروعات والبرامج الاجتماعية، شملت تمليك 1200 رأس من الأنعام لـ131 أسرة من الأسر المستهدفة، إلى جانب إطلاق سراح 41 نزيلاً من الغارمين بسجن الدامر، ممن انطبقت عليهم الضوابط والشروط، في مبادرة تستهدف تخفيف المعاناة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وفتح أبواب جديدة للحياة والإنتاج.
وبلغت التكلفة المالية لمشروع تمليك الأنعام ملياراً و669 مليوناً و400 ألف جنيه، حيث جاء المشروع بهدف توفير مصدر دخل مستدام للأسر المستفيدة، وتحويلها من دائرة الاحتياج والاستهلاك إلى دائرة الإنتاج، بما يعزز قدرتها على الاعتماد على ذاتها وتحسين أوضاعها المعيشية، استناداً إلى قوله تعالى:
﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
إطلاق سراح 41 نزيلاً
وفي الجانب الآخر من النفرة، شهد سجن الدامر مبادرة إنسانية تم خلالها إطلاق سراح 41 نزيلاً من الغارمين، برعاية وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح، ووالي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبدالماجد، وإشراف الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي الدكتور يحيى أحمد عبدالله القمراوي، ورئيس المجلس الأعلى للرعاية الاجتماعية الدكتورة تهاني ميرغني عبدالحفيظ، وتنفيذ أمين ديوان الزكاة بولاية نهر النيل الأستاذ سليمان علي عبدالله.
وشهدت الفعاليتان حضوراً رسمياً ومجتمعياً كبيراً، تقدمه عدد من وزراء حكومة الولاية، وأمناء ديوان الزكاة بالمحليات، وقيادات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وقاضي محكمة الاستئناف، إلى جانب عدد من القيادات المجتمعية والإعلامية.
والي نهر النيل: السجن محطة للمراجعة وبداية جديدة
وأكد والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبدالماجد، خلال مخاطبته فعالية إطلاق سراح النزلاء، أهمية أن تكون هذه الخطوة بداية جديدة للمفرج عنهم، داعياً إياهم إلى مراجعة النفس وتهيئة أنفسهم للعودة إلى المجتمع والحياة بصورة إيجابية.
وأعلن الوالي تقديم دعم للمفرج عنهم، مؤكداً مساهمته في الجهود الرامية إلى إطلاق سراح بقية النزلاء الذين تنطبق عليهم الشروط، إلى جانب دعمه لإدارة السجن، ومشاركته أسر المفرج عنهم فرحتهم بهذه المناسبة.
وزير الموارد البشرية: السجن للمراجعة والتهيئة للخروج
من جانبه، أكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح أن السجن ينبغي أن يكون محطة لمراجعة النفس وتهيئتها للعودة إلى المجتمع، معلناً تبرعه بمبلغ 500 ألف جنيه لكل مفرج عنه، إلى جانب تقديم دعم لإدارة سجن الدامر.
القمراوي: نحتاج إلى طاقات الشباب
وأعرب الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي الدكتور يحيى أحمد عبدالله القمراوي عن سعادته بإطلاق سراح 41 نزيلاً ممن استوفوا الضوابط والشروط، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج إلى طاقات أبنائها، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها.
وتناول القمراوي خلال حديثه الظروف التي يعيشها العائدون من دول الجوار والمتأثرون بالحرب، مؤكداً استمرار جهود إطلاق سراح من تنطبق عليهم الشروط والضوابط، مشيراً إلى أن معظم المفرج عنهم من فئة الشباب.
تهاني ميرغني: عودوا إلى أسرِكم ومجتمعكم
من جانبها، توجهت رئيس المجلس الأعلى للرعاية الاجتماعية الدكتورة تهاني ميرغني عبدالحفيظ برسائل مباشرة للمفرج عنهم، مؤكدة أن أسرهم ومجتمعهم في حاجة إليهم، وأن السجن محطة للإصلاح ومراجعة النفس.
ودعتهم إلى العودة إلى ميادين العمل والإنتاج، والحرص على أسرهم وتقوى الله فيهم، مبتهلةً إلى الله تعالى أن يجعل خروجهم فاتحة خير وبركة، وأن يكتب لهم التوفيق في حياتهم المقبلة.
مدير شرطة نهر النيل: باب التوبة مفتوح
وأعرب مدير شرطة ولاية نهر النيل اللواء شرطة قرشي السر عن سعادته بالمشاركة في معالجة قضايا النزلاء، مشيداً بجهود إدارة سجن الدامر، وبالدعم الذي قدمه والي الولاية، وبالأدوار التي تقوم بها الشرطة في تأمين السجون والعمليات ذات الصلة.
كما أشاد بأداء مدير السجن حسن عبدالكريم، وتبرع له بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه، مؤكداً أن باب التوبة مفتوح، وأن العودة إلى الطريق الصحيح ممكنة لمن أراد الإصلاح.
قرار قضائي بإطلاق سراح المستوفين للشروط
وتلا مولانا يوسف الشيخ قرار رئيس الجهاز القضائي القاضي بإطلاق سراح النزلاء المنتظرين الذين استوفوا كافة الشروط والضوابط القانونية.
إدارة السجن تستعرض احتياجاتها
من جانبه، حيا مدير سجن الدامر حسن عبدالكريم جميع الحضور، مستعرضاً ما تم إنجازه من أعمال تأهيل وتطوير داخل السجن، من بينها إنشاء مظلة، مشيراً إلى حاجة السجن الماسة إلى منظومة طاقة شمسية وعربة شفط، بما يسهم في تحسين بيئة العمل والخدمات المقدمة للنزلاء.
النزلاء: أعدتم إلينا فرحة أسرنا
وإنابة عن النزلاء، تقدم الحاج الشريف بالتحية والشكر لجميع الحضور والجهات التي أسهمت في إطلاق سراحهم، مؤكداً أن هذه المبادرة أعادت إليهم فرصة جديدة ليكونوا مواطنين صالحين، وأسهمت في إدخال الفرح والسرور إلى نفوس أسرهم.
وثمّن الشريف جهود إدارة السجن في حفظ حقوق النزلاء، مشيراً إلى ما تم من أعمال داخل السجن، من بينها تشييد عيادة وإنشاء مدرسة لمحو الأمية، موجهاً التحية للقوات المسلحة.
وتأتي نفرة «ينابيع العطاء» تأكيداً لرسالة الزكاة في الانتقال بالمستفيد من مجرد تلقي الدعم إلى امتلاك أدوات الإنتاج، وفي الوقت ذاته معالجة قضايا الغارمين وتفريج كربهم، بما يعزز قيم التكافل والتراحم ويجسد المعنى الحقيقي للزكاة في المجتمع.



