دكتور جادالله فضل المولى يكتب : الطوارئ الاقتصادية.. اجتماع الحسم مع رجال ونساء أعمال السودان
نقطة ارتكاز

لم يعد الوقت وقت بياناتٍ ولا وقت مجاملاتٍ، ولم يعد الوضع يحتمل أن نترك السوق لعصابات التهريب وتجار الأزمات يعيثون فيه فساداً، ولذلك فإن الخطوة التي يجب أن تحدث الآن وفوراً هي اجتماعٌ عاجلٌ وحاسمٌ يضم رئيس الوزراء ورجال ونساء أعمال السودان الشرفاء، كلٌ في تخصصه، لوضع خطة طوارئ لاستيراد السلع الضرورية وتأمين قوت الناس.
إن السودان لا ينقصه الرجال ولا تنقصه العقول ولا ينقصه المال، ولكن ما ينقصه هو القرار الذي يجمعهم في خندقٍ واحدٍ، فالحكومة وحدها لن تستطيع أن تدير هذه الأزمة الخانقة، ورجال الأعمال لو تركوا وحدهم سيأكلهم جشع السوق الموازي، أما إذا اجتمع الاثنان تحت سقف الوطن فإننا نستطيع أن نكسر شوكة الدولار ونكسر شوكة المحتكرين.
الفكرة بسيطةٌ وقويةٌ ومجربةٌ، الحكومة تشيع وتوجه وتفتح الأبواب وتذلل العقبات وتمنح الضمانات والتسهيلات الجمركية والمصرفية، ورجال ونساء الأعمال كلٌ في مجاله، من يعرف الدواء يستورد الدواء، ومن يعرف القمح يستورد القمح، ومن يعرف الوقود والزيت والسكر يستورد ما يعرفه، وبهذا نضمن أن السلعة تأتي من مصدرها الأصلي بلا سماسرةٍ ولا وسطاءٍ يضاعفون سعرها عشر مراتٍ.
إنها إدارة أزمةٍ بعقل الدولة لا بعقل السوق، فنحن لسنا في وضعٍ طبيعيٍ حتى نترك الأمر لقانون العرض والطلب، نحن في حالة حربٍ اقتصاديةٍ تستوجب اقتصاد حربٍ، واقتصاد الحرب يعني أن تجمع الحكومة كل طاقات القطاع الخاص الوطني وتقول لهم هذه هي احتياجات الشعب من السلع الضرورية لمدة ستة أشهرٍ، وهذا هو سعر الصرف الرسمي الذي سنوفره لكم، وهذه هي الموانئ والمخازن تحت أمركم، والمطلوب منكم أن تملأوا السوق حتى يفيض.
إن نساء أعمال السودان ورجاله أثبتن في كل المحن أنهن أهلٌ للوطنية، وكثيرٌ منهن يعملن في صمتٍ ويستوردن الدواء وغذاء الأطفال رغم كل الصعاب، وهؤلاء هن من يجب أن يجلسن في الصف الأول في هذا الاجتماع العاجل، لا تجار العملة الذين لا يعرفون إلا لغة الدولار.
إن هذا الاجتماع لو تم فإنه سيكون إعلاناً لبداية نهاية الأزمة، لأننا سنقطع الطريق على كل من يتاجر بجوع الناس، وسنعيد الثقة بين الدولة والتاجر الشريف والمواطن المطحون، وسنقول للعالم أن السودان قادرٌ على إطعام شعبه بنفسه حين يتوحد قراره وتتوحد إرادته.
المطلوب الآن قرارٌ واحدٌ بدعوةٍ عاجلةٍ لا تحتمل التأجيل، وطاولةٌ واحدةٌ تجمع الحكومة ورجال ونساء أعمال السودان في خندق الوطن، وخطةٌ واحدةٌ واضحةٌ لإنقاذ هذا الشعب من سكين الغلاء، فالقرار الشجاع في وقت الأزمة يساوي وطناً، والتردد في وقت الجوع خيانةٌ، والجوع أعمى وأصم.. افعلها يا رئيس الوزراء.


