المعز مجذوب يكتب : طريق الشهيد… عندما تصنع التضحيات موازين القوة

أولاً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل شهداء السودان في أعلى عليين، وأن يجعل دماءهم الزكية نورًا يهدي الوطن إلى الأمن والاستقرار، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يعيد المفقودين إلى أهلهم سالمين، وأن يحفظ السودان وأهله من كل سوء.
إن الحروب لا تُقاس فقط بما يتحقق في ساحات القتال، وإنما تُقاس أيضًا بقدرة الدولة على حماية سيادتها، وتأمين خطوطها الحيوية، والمحافظة على تماسك مؤسساتها. وفي هذا الإطار، فإن ما تحقق من انتصارات ميدانية للقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة يمثل – إذا استمر تثبيته ميدانيًا – تحولًا مهمًا في مسار العمليات العسكرية.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه أهمية الطريق الذي كان يُعرف سابقًا بطريق الصادرات، والذي أطلق عليه السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، المشير عبد الفتاح البرهان، اسم “طريق الشهيد”، تخليدًا لتضحيات الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن السودان.
إن قيمة هذا الطريق لا تكمن في اسمه فحسب، وإنما في رمزيته العسكرية والاقتصادية والوطنية. فالسيطرة على طرق الإمداد والمحاور الإستراتيجية تمثل في العلوم العسكرية أحد أهم عناصر القوة، لأنها تؤثر في حركة القوات، وتدفق الإمدادات، وربط الولايات، وتأمين حركة المواطنين والبضائع.
ومن هنا، فإن فتح هذا الطريق وتأمينه يحمل دلالات تتجاوز المكسب الميداني المباشر، إذ يعزز حرية الحركة، ويدعم التواصل بين المناطق، ويمنح الدولة مساحة أكبر لإعادة تنشيط النشاط الاقتصادي والخدمي، متى ما استقرت الأوضاع الأمنية بصورة كاملة.
غير أن المحافظة على هذه المكاسب لا تقل أهمية عن تحقيقها. فالانتصار الحقيقي هو الذي يتحول إلى أمن دائم، وإلى استقرار يشعر به المواطن في حياته اليومية، وإلى عودة للنازحين واللاجئين، وإلى فتح المدارس والمستشفيات والأسواق، وإلى استئناف الإنتاج الزراعي والصناعي، حتى تصبح تضحيات الشهداء أساسًا لبناء وطن أكثر قوة ووحدة.
كما أن المرحلة المقبلة تستوجب مضاعفة الجهود في إعادة الإعمار، وترسيخ سيادة القانون، وتوحيد الصف الوطني، لأن قوة الجيوش تكتمل بقوة الجبهة الداخلية، وتماسك الشعب، وثقته في مؤسسات دولته.
إن السودانيين يتطلعون إلى يوم تصبح فيه كل الطرق آمنة، وكل المدن مستقرة، وكل البنادق صامتة، ليبدأ فصل جديد عنوانه البناء والتنمية والعدالة.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وفك أسر المفقودين، وحفظ القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة وكل من يعمل على حماية الوطن، وأعاد إلى السودان أمنه واستقراره ووحدته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله من وراء القصد



