تدشين مكتب الهلال الأحمر القطري بولاية الخرطوم إيذاناً بعودة العمل الإنساني من قلب العاصمة

الخرطوم – فجر السودان
دشّن الهلال الأحمر القطري اليوم مكتبه بولاية الخرطوم، بعد اكتمال ترتيبات عودته إلى العاصمة، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الإنساني والتنموي تنطلق من قلب الخرطوم لخدمة جميع ولايات السودان، وذلك بحضور والي ولاية الخرطوم، ووزير الصحة بالولاية، ومفوض العمل الطوعي والإنساني، ومدير الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم، وعدد من المسؤولين والشركاء.
وأعلن رئيس مكتب الهلال الأحمر القطري في السودان، الدكتور صلاح دعاك، التدشين الرسمي لعمل المكتب من الخرطوم، مؤكداً أن العودة تعكس التزاماً متجدداً تجاه المتضررين في جميع أنحاء السودان، وتمثل أكثر من مجرد انتقال إداري، بل بداية لمرحلة جديدة من التدخلات الإنسانية والتنموية، ترتكز على شراكات استراتيجية وتنسيق وثيق مع الجهات الحكومية في مجالات الصحة، والمياه، والإيواء، والتعليم، إلى جانب التوسع في مشاريع البيئة والاستدامة خلال المرحلة المقبلة.
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور صلاح دعاك أبرز تدخلات الهلال الأحمر القطري منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن المكتب قاد جسراً جوياً إنسانياً استقبل أكثر من 30 طائرة محملة بالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والمساعدات الإغاثية، تمكنت من الوصول إلى 12 ولاية رغم التحديات الأمنية وصعوبة الطرق.
وأشار إلى أن الهلال الأحمر القطري دعم القطاع الصحي الطارئ بتوفير 12 سيارة إسعاف حديثة وزعت على عدد من الولايات، إلى جانب توفير 140 ماكينة غسيل كلوي وإنشاء مراكز متخصصة للغسيل الكلوي، كما نفذ مخيم نور لمكافحة العمى الذي أسهم في فحص 12000 حاله للمرضى وإجراء 1000 عملية لإزالة المياه البيضاء.
وفي مجال سبل كسب العيش، أوضح أن الهلال الأحمر القطري افتتح أربعة مشاغل إنتاجية في ثلاث ولايات، وزودها بماكينات الخياطة، مع تنفيذ برامج تدريبية لرفع قدرات النساء وتمكينهن اقتصادياً، بما يسهم في تحسين أوضاع الأسر الأكثر احتياجاً، كما تم تسليم عدد 6 جرار زراعى لخمسة عبر وزارة الزراعة التى ملكتها للجمعيات الزراعية لصغار المزارعين لزيادة الإنتاج والمساهمة فى تحسين الأوضاع المعيشية. وفي مجال الايوا فقد تم تسليم 1506 خيمة أيواء لأربعة ولايات أثناء الفيضانات بالولاية الشمالية مخيمات النزوح بنهر النيل، النيل الأبيض وشمال كردفان.
من جانبه، أعرب والي ولاية الخرطوم، السيد أحمد عثمان حمزة، عن بالغ تقديره لدولة قطر حكومةً وشعباً، مشيداً بالدور الكبير الذي تضطلع به المؤسسات القطرية، وفي مقدمتها الهلال الأحمر القطري، في دعم السودان. وخص بالشكر سعادة سفير دولة قطر لدى السودان محمد إبراهيم السادة، مشيراً إلى أنه كان أول سفير يعود إلى الخرطوم عقب تحريرها، وهو موقف يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
وأكد الوالي أن الهلال الأحمر القطري ظل يقدم خدماته الإنسانية في السودان منذ عام 2002، مثمناً سرعة استجابته خلال الأزمة وتدخلاته النوعية في مختلف القطاعات، والتي تركت أثراً ملموساً في ولاية الخرطوم والولايات الأخرى، داعياً إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تنمية الأرياف، والتوسع في استخدام الطاقة البديلة، ودعم مشاريع التنمية المستدامة.
بدوره، أشاد وزير الصحة بولاية الخرطوم، الدكتور محمود البدري، بالدور الكبير الذي لعبه الهلال الأحمر القطري في دعم القطاع الصحي، مؤكداً أن تدخلاته في البنية التحتية والمرافق الصحية أسهمت في تحسين الخدمات وتقليل فجوة الاحتياجات، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز مشاريع الاستدامة الصحية لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
كما ثمّن مفوض العمل الطوعي والإنساني بولاية الخرطوم الاستاذ خالد عبد الرحيم احمدو جهود الهلال الأحمر القطري خلال فترة الحرب، مؤكداً أن المنظمة كانت حاضرة في أصعب الظروف، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكة والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج الإنعاش المبكر والتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد مدير الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم، الدكتور محمد عبد الله، أن الشراكة بين الهلالين السوداني والقطري تمثل نموذجاً للتعاون الإنساني الفاعل، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق في برامج الإنعاش وإعادة الإعمار وبناء قدرات المجتمعات المتأثرة.
ويشكل تدشين مكتب الهلال الأحمر القطري بولاية الخرطوم محطة جديدة في مسيرة العمل الإنساني بالسودان، ويؤكد التزام الهلال الأحمر القطري بمواصلة دعم المتضررين، وتعزيز صمود المجتمعات، والإسهام في جهود التعافي وإعادة البناء والتنمية المستدامة في مختلف أنحاء البلاد.



