الاقتصادي

إبراهيم الماظ: لا نهضة بلا إنتاج… ولا استقرار بلا اقتصاد قوي

كتب : ابو مهند

في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، وتضيق فيه مساحات الأمان بفعل الحرب وتداعياتها، يظل الرهان قائماً على العقول الواعية والإرادات الصلبة التي تدرك أن بناء الأوطان لا يكون إلا بالفعل، ولا يتحقق إلا بتكامل الجهود.

في هذا الإطار، جاءت زيارة الفريق إبراهيم الماظ دينق إلى شركة باسقات للمشاريع المتطورة المحدودة، زيارةً حملت في مضمونها ما هو أبعد من اللقاءات التقليدية، لتتحول إلى منصة حقيقية لطرح الرؤى وتبادل الأفكار حول مستقبل الاقتصاد الوطني.

بورتسودان… عاصمة الضرورة وملاذ الوطن

في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، برزت بورتسودان كحاضنةٍ وطنية، ووجهةٍ آمنة استقبلت آلاف السودانيين الذين أجبرتهم الحرب على النزوح، لتغدو رمزاً للصمود ومركزاً لإعادة ترتيب المشهد الوطني.

ومن قلب هذه المدينة، انعقد اللقاء داخل شركة باسقات، التي تحولت—بقيادة الأستاذ المعز مجذوب خليفة بخيت—إلى فضاءٍ جامعٍ لقيادات كردفان وأبناء السودان، في صورةٍ تعكس وحدة الصف وتلاقي الإرادات.

حديث الدولة بلغة الاقتصاد

وقد جاء حديث الفريق إبراهيم الماظ دينق متماسكاً في بنيته، عميقاً في مضمونه، حيث لم يكتفِ بتوصيف الأزمة، بل مضى نحو جوهر الحل، مؤكداً أن الاقتصاد هو المدخل الحقيقي للاستقرار، وأن الإنتاج هو السلاح الأنجع في مواجهة التحديات.

وأشار سيادته، بلغةٍ واثقة ورؤيةٍ متقدمة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، داعياً إلى تحويل المؤسسات الوطنية إلى منصات فاعلة للإنتاج، لا مجرد هياكل تقليدية.

وفي تقديمٍ بليغ يعكس عمق الفكرة قبل لفظها، شدّد على أن:

“الاعتماد على الذات لم يعد خياراً… بل ضرورة تفرضها المرحلة.”

باسقات… نموذج لما يجب أن يكون

وفي سياق حديثه، أشاد الفريق بالدور الذي تضطلع به شركة باسقات، معتبراً إياها نموذجاً عملياً للمؤسسة الوطنية التي تزاوج بين الرؤية الاقتصادية والالتزام الوطني، وتسهم بفعالية في تحريك عجلة الإنتاج.

كما دعا إلى تشجيع الشباب للدخول إلى سوق العمل، وخوض غمار التجربة الاقتصادية، مستلهمين نماذج النجاح الوطنية، وفي مقدمتها تجربة المعز مجذوب خليفة بخيت، التي تعكس كيف يمكن للفكرة أن تتحول إلى واقع، وللإرادة أن تُترجم إلى إنجاز.

رسالة المرحلة: مسؤولية مشتركة

لم تكن الزيارة حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة بأن السودان في هذه المرحلة يحتاج إلى اصطفاف وطني حقيقي، تتكامل فيه الأدوار، وتتوزع فيه المسؤوليات، بعيداً عن الانتظار أو الاتكالية.

إن ما طُرح في هذا اللقاء يؤكد أن الطريق إلى التعافي يبدأ من الداخل، من دعم المبادرات الوطنية، وتقديم الاستشارات، وتبني المشاريع التي تعزز الاقتصاد وتعيد الثقة في المستقبل.

هي ليست زيارة… بل بداية طريق.

طريقٌ عنوانه:

وطن يُبنى بسواعد أبنائه… واقتصاد يُصنع بإرادتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى