احمد عز الدين يكتب : من معركة الكرامة إلى دولة الإنتاج

رؤية العشرين عاما ومعركة الكرامة تمثل قيمة الإنسان السوداني ، والتحولات الكبرى في تاريخ الأمم لحظات فارقة تفصل بين عهود الارتهان للبيروقراطية التقليدية وبين الانطلاق نحو آفاق الدولة المنتجة. إن ما نخطه اليوم ليس مجرد استشراف للمستقبل، بل هو صياغة لعقيدة وطنية جديدة ترى في معركة الكرامة الحالية منصة التأسيس الصلبة التي سيعبر من خلالها السودان نحو نهضة شاملة تستغرق عقدين من الزمان، لتنقل الدولة من دورها الوظيفي المحدود إلى دورها التنموي الرائد وتستند هذه الرؤية الاستراتيجية إلى مصفوفة زمنية دقيقة تبدأ في ربعها الأول بالتركيز المطلق على التدريب الاستراتيجي التحويلي، وهو المسار المعني بإعادة صياغة العقل الإداري والقيادي السوداني ليواكب متطلبات التغيير، فلا يمكن بناء دولة حديثة بآليات تفكير قديمة وإن الاستثمار في الإنسان هو الضمانة الوحيدة لنجاح بقية المراحل ، حيث تتشكل مؤسسة من الخبراء والقادة القادرين على إدارة التحول بكفاءة واقتدار ، وفي الربع الثاني تنتقل الاستراتيجية نحو التنفيذ الفعلي عبر توفير الميزانيات المطلوبة وتمويل المشروعات التحويلية الكبرى ، وإن توجيه الموارد نحو الإنتاج الحقيقي يمثل كسر القيد المالي الذي كبل السودان طويلاً مما يجعل من الدولة شريكاً ومحفزاً للنمو الاقتصادي المستدام وهذا الزخم المالي يمهد الطريق للربع الثالث ، مرحلة التكامل والدمج الاستراتيجي والتي تجمع بين عقول الخبراء وطموح أصحاب المشروعات في عملية إدارية مشتركة تضمن أعلى معايير الجودة والفاعلية، وتمنع الانحراف عن الأهداف القومية الكبرى ، وأما الربع الأخير من هذه الرحلة الوطنية ، فيرتكز على مأسسة المراجعة والتحسين المستمر، حيث يتم تسليم المشروعات لأصحاب المصلحة الحقيقيين من أبناء الشعب، لتتحول الدولة إلى كيان حيوي منتج يعتمد على ذاته ويصدر للعالم فائض إنتاجه وفكره ، وإن هذا التحول الهيكلي هو الثمرة الحقيقية لنصر سيخلده التاريخ تحت قيادة صانع النصر سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة والذي قاد البلاد في أدق مراحلها ليضعها على أعتاب السودان الجديد وإننا أمام فجر جديد يتطلب تكاتف الجميع خلف راية القوات المسلحة ، ولتظل عقيدتنا الراسخة هي جيش واحد شعب واحد وإن معركة الكرامة اليوم هي ذاتها معركة البناء غداً وبإنجاز هذه الرؤية الاستراتيجية سيبقى السودان حراً أبياً، دولة شامخة لا تعيش على الهوامش، بل تصنع التاريخ وتقود المستقبل بإرادة وطنية لا تلين.



