بمشاركة دولية واسعة.. المجلس القومي لرعاية الطفولة يضع خارطة طريق لإنهاء الممارسات الضارة بحلول 2026

بورتسودان : محمد مصطفي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حماية حقوق الطفولة وتجفيف منابع الممارسات الضارة، انطلقت بفندق “مارينا” بمدينة بورتسودان فعاليات الورشة التعليمية لشركاء برنامج “السودان خالٍ من ختان الإناث” (SFFGM2). الورشة التي ينظمها المجلس القومي لرعاية الطفولة تأتي تحت شعار ملهم: “معًا نبدأ النهاية: التعلم من أجل سودان خالٍ من ختان الإناث والعنف”.
وعي مجتمعي ودور إعلامي رائد
أكد وكيل وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الدكتور أبوبكر كوكو ضحية، في كلمته الافتتاحية، على الدور المحوري للإعلام في معركة الوعي، قائلاً: “نحيي الإخوة الإعلاميين ونعول عليهم في تشخيص الظواهر السالبة ووضع الحلول لها؛ فالوعي هو السلاح الأقوى لتغيير الاتجاهات الاجتماعية التي لا تزال تؤثر حتى على المتعلمين”. وأضاف ضحية أن العالم تجاوز هذه الممارسات بمراحل، مشدداً على ضرورة تبني ثقافة “فقه المعرفة” لمحاربة الجهل الاجتماعي.
وفي ذات السياق، أشار ضحية إلى أن الدراسات تثبت وجود آثار جسدية ونفسية مدمرة لهذه الظاهرة، داعياً العلماء والدعاة والإدارة الأهلية للمساهمة في تغيير هذا السلوك، خاصة في المجتمعات الريفية التي تزداد فيها الظاهرة مع ارتفاع معدلات الفقر.
إرادة سياسية وقرارات سيادية
من جانبها، نقلت المدير العام لقطاع الصحة بولاية البحر الأحمر والوزير المكلف، الدكتورة أحلام عبد الرسول، تحيات والي الولاية الفريق ركن مصطفى محمد نور، مؤكدة أن الاجتماع ليس لمجرد استعراض الأرقام، بل لإعلان انتصار الإرادة السودانية. وقالت: “حماية فتياتنا ليست خياراً نناقشه، بل هو قرار سيادي وواجب ديني وضرورة صحية لا تقبل التأجيل. لقد ولى زمن الصمت، واليوم نصنع تاريخاً جديداً يكون فيه السودان خالياً من الألم ومليئاً بالفرص”.
تحديات إنسانية ودعم دولي مستمر
وشهدت الورشة مشاركة دولية واسعة عبر الإنترنت، حيث عبرت ممثلة مكتب التنمية البريطاني (FCDO)، هيلين نوتس، عن تقديرها لصمود الشركاء في ظل الأزمة الإنسانية التي يمر بها السودان، مشيرة إلى أن النزاع تسبب في تهجير الملايين وزاد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأكدت نوتس أن التقدم الذي أحرزه السودان، رغم هذه الظروف، يعد دليلاً على شجاعة المنظمات المجتمعية.
بدورها، كشفت ممثلة مكتب منظمة الصحة العالمية بالسودان، الدكتورة هالة خضري، عن نجاحات ملموسة شملت دعم أكثر من 4000 نادي للفتيات، وتقديم خدمات دعم لأكثر من 400 ألف ناجية، بالإضافة إلى تدريب 8000 كادر قانوني وقضائي على تطبيق “المادة 141” التي تجرّم ختان الإناث، مما عزز من مبدأ المساءلة القانونية.
تحديث القوانين ومسيرة عقد من العمل
الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، الدكتور عبد القادر أبّو، أشاد بالشراكة القوية مع وزارة الصحة والدعم البريطاني، موضحاً أن المجلس يتحرك ضمن إطار تنسيقي لتحديث القوانين، لاسيما المادة 141 المعدلة لعام 2020، لضمان العدالة الجنائية للأطفال.
وقال أبّو: “هذا المؤتمر احتفاء بشراكة امتدت لـ 13 عاماً منذ 2013، ونسعى الآن في المرحلة الثانية (2019–2026) إلى مراجعة بيانات سبع سنوات من العمل الدؤوب وتوثيق الإنجازات النوعية التي تحققت في تقديم الخدمات”.
تطلعات الختام وتبادل الخبرات
تستمر الورشة لمدة ثلاثة أيام (29-31 مارس)، وتعمل كمنصة إقليمية بمشاركة خبراء من “اليونيسف”.
ومن المنتظر أن يختتم البرنامج رسمياً في 31 مارس، بصدور توصيات عملية ترسم خارطة طريق مستقبلية، وتضمن استدامة الجهود لتحويل شعار “نبدأ النهاية” إلى واقع يحمي براءة طفولة فتيات السودان.



