المعز مجذوب يكتب : رسائل وطنية

في هذا اليوم المبارك، يوم الجمعة، نبعث بهذه الرسالة الوطنية عبر بريد الضمير السوداني إلى مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء السوداني، بعد أن نرفع أكف التحية والإجلال إلى القوات المسلحة السودانية وهي تخوض معركة الكرامة بشرف وبسالة، وتعيد رسم خريطة السيادة الوطنية خطوة بعد أخرى.
لقد جاء تحرير مدينة بارا من دنس الأوباش والمرتزقة نصراً يليق بتاريخ السودان، ورسالة واضحة بأن هذه البلاد لا يمكن أن تُكسر إرادتها مهما تعاظمت المؤامرات وتكاثرت أدوات الفوضى.
فبارا لم تكن مجرد مدينة استعادت حريتها، بل كانت شاهداً على صلابة الجيش السوداني وعلى التفاف الشعب حول مؤسساته الوطنية.
إن هذا الانتصار يجب أن يُقرأ في سياقه الاستراتيجي؛ فمعركة السودان اليوم ليست معركة جغرافيا فحسب، بل معركة وجود دولة في مواجهة مشروع الفوضى الذي تقوده مليشيات الارتزاق والتمرد.
ومن هنا، يحدونا الأمل – بل ويدفعنا الواجب الوطني – أن تتجه أنظار القيادة السياسية والعسكرية إلى ملف ولاية جنوب كردفان، تلك الولاية العزيزة التي ظلت لسنوات مسرحاً لمشاريع التمرد المسلح والابتزاز السياسي.
لقد أصبحت بعض مناطق الولاية اليوم ساحة اختلطت فيها أوراق المليشيات، بعد أن زجّت حركة عبدالعزيز الحلو بعناصر من مليشيات الأوباش والجنجويد في معادلة صراع لا تخدم إلا أعداء السودان ووحدته.
إن ما يجري هناك لم يعد يحتمل المعالجات المؤجلة، لأن ترك هذه البؤر خارج سيادة الدولة يفتح الباب واسعاً أمام تمدد الفوضى وتهديد الأمن القومي.
ولذلك فإننا نضع أمام مجلس السيادة ومجلس الوزراء هذه الرسالة الصادقة، آملين أن يكون تطهير ولاية جنوب كردفان من المليشيات والمرتزقة جزءاً من الخطة الوطنية الشاملة لاستعادة الدولة وهيبتها.
فأهل جنوب كردفان – بكل مكوناتهم وقبائلهم – ليسوا دعاة حرب ولا أنصار تمرد، بل هم مواطنون يتطلعون إلى الأمن والاستقرار والتنمية، ويرفضون أن تتحول أرضهم إلى منصة لمشاريع التمرد أو معبراً للمليشيات.
إن الدولة السودانية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تحسم هذا الملف بحكمة الدولة وقوة القانون، وأن تعيد بسط سيادتها على كل شبر من أرض الوطن.
لقد أثبتت القوات المسلحة السودانية في معركة الكرامة أنها الحارس الأمين لوحدة البلاد، وأنها تمضي بثبات نحو استعادة السودان من قبضة الفوضى.
وإننا إذ نحيي تضحيات الشهداء والجرحى، فإننا نؤكد أن الشعب السوداني يقف صفاً واحداً خلف جيشه حتى يتحقق الهدف الكبير:
سودان آمن، موحد، خالٍ من المليشيات والارتزاق.
إن تحرير بارا كان بداية فصل جديد في كتاب الوطن،
والأمل أن تتواصل فصول الانتصار حتى نكتب قريباً عن تحرير جنوب كردفان وكل أرض دنستها المليشيات.
فالسودان باقٍ بإرادة أبنائه،
والدولة ستنهض من بين ركام الحرب أكثر قوة وصلابة .


