
الشيخُ المجنونُ يريدُ أن يعالجَ الفتىَ المجنونَ، فيضربُهُ بلا هوادةٍ، والفتىُ المجنونُ يردُّ الضربَ في الشيخِ مباشرةً، و ينتقمُ في الآخرينَ الواقفينَ والداعمينَ له، فيحصدون الخرابَ والدمارَ لأنهم اختاروا أن يقفوا مع الشيخِ المجنونِ ضدَّ العقلِ والعدلِ. هؤلاء الذين اصطفوا مع إسرائيلَ وأمريكا، ظناً منهم أن القواعد الأمريكية تحميهم وانهم في مأمن لكن إنكشف المستور أن القواعد منصات للتجسس عليهم وان الحماية مجرد إدعاء كاذب الغرض نهب خيرات العرب لطالما تمسكوا بالامريكان واليهود فإن الحربَ على إيرانَ ستكسرُها، لم يدركوا أنَّ هذه الحربَ تحملُ في طياتِها خيراً كثيراً، فلا تحسبوهُ شرّاً لكم، بل هو خيرٌ أعظمُ مما تظنون، إذ تتحوّلُ الضرباتُ إلى ارتدادٍ، والفوضىُ إلى انهيارٍ، والجنونُ إلى درسٍ تاريخيٍّ لا يُنسى.
في عالمٍ يزدادُ اضطراباً يوماً بعد يوم، تتجلى صورةُ الشيخِ المجنونِ الذي يظنُّ أنَّ ضرباتَهُ العشوائيةَ قادرةٌ على ترويضِ الآخرين، بينما الحقيقةُ أنَّ كلَّ همهمةٍ وكلَّ صفعةٍ تتحوّلُ إلى ارتدادٍ أعنفَ وأقسى. هذا المشهدُ ليس مجردَ حكايةٍ ساخرةٍ، بل هو انعكاسٌ مباشرٌ لسياساتٍ دوليةٍ تُمارَسُ على أرضِ الواقع، حيثُ تتوهمُ قوى كبرى مثلُ الولاياتِ المتحدةِ وإسرائيلُ أنَّ بإمكانها تأديبُ إيرانَ وإخضاعُها، غير أنَّ الردَّ يأتي مضاعفاً، والصاعُ يُردُّ صاعين، بل ثلاثةً وأكثر.
إيرانُ، التي أرادوا كسرَ إرادتِها، تحوّلت إلى لاعبٍ يفرضُ معادلاتٍ جديدةً، ويعيدُ رسمَ موازينِ القوى في المنطقةِ، فهي لا تكتفي بالردِّ المباشرِ، بل تُحوّلُ قواعدَ أمريكيةً إلى أهدافٍ، وتُضاعفُ الضرباتِ على حكوماتٍ عربيةٍ اختارت الاصطفافَ مع إسرائيلَ ضدَّ مصالحِ شعوبِها. حكومةُ أبوظبي، التي طالما وقفت في صفِّ إسرائيلَ، تجدُ نفسها اليومَ في قلبِ العاصفةِ، إذ تواجهُ ضرباتٍ مضاعفةً باعتبارها طرفاً فاعلاً في مشروعِ التطبيعِ والدعمِ السياسيِّ والعسكريِّ، لتصبحَ مثالاً حيّاً على أنَّ من يزرعُ الفوضىُ يحصدُها، ومن يشاركُ في صناعةِ التوترِ يجني ثمارَ الانهيارِ.
إسرائيلُ نفسُها، التي بنت مشروعَها على القوةِ العسكريةِ والدعمِ الغربيِّ، تواجهُ تحدياتٍ غير مسبوقةٍ، فالمعادلةُ القديمةُ التي كانت تضمنُ لها التفوقَ بدأت تتآكلُ أمام ضرباتٍ غير تقليديةٍ، وأمام واقعٍ إقليميٍّ متغيرٍ يفرضُ عليها مواجهةَ أزماتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ في آنٍ واحدٍ. ومع كلِّ ضربةٍ تتلقاها، يتضحُ أنَّ مشروعَها القائمَ على إخضاعِ الآخرين لم يعد قادراً على الصمودِ، وأنَّ الفوضىُ التي صدّرتها للعالمِ بدأت تلتهمُها من الداخلِ.
أما الولاياتُ المتحدةُ، التي اعتادت أن تُصدّرَ الفوضى تحت شعاراتٍ براقةٍ مثل حمايةِ الديمقراطيةِ أو محاربةِ الإرهابِ، فهي اليومَ أمام ارتدادِ هذه السياساتِ عليها، فالقواعدُ العسكريةُ التي تنتشرُ في المنطقةِ تحوّلت إلى أهدافٍ مباشرةٍ، والسياساتُ التي أرادت بها ضبطَ الإيقاعِ الإقليميِّ أصبحت مصدراً للفوضى التي تهددُ مصالحَها الاستراتيجيةَ، لتكتشفَ أنَّ منطقَ القوةِ الغاشمةِ لا يصنعُ استقراراً ،بل يولّدُ مزيداً من الفوضى.
المشهدُ إذن ليس مجردَ صراعٍ بين أطرافٍ متنازعةٍ، بل هو درسٌ تاريخيٌّ يتكررُ: من يزرعُ الفوضىُ يحصدُها. القوى التي اعتقدت أنَّها قادرةٌ على التحكمِ بمصائرِ الشعوبِ عبرَ القوةِ الغاشمةِ تجدُ نفسها اليومَ في مواجهةِ نتائجِ خياراتِها، وإيرانُ، التي أرادوا تأديبَها، تحوّلت إلى لاعبٍ يفرضُ معادلاتٍ جديدةً ويعيدُ رسمَ موازينِ القوى.
إنَّ انهيارَ إسرائيلَ وحكومةِ أبوظبي تحت ضرباتٍ متصاعدةٍ ليس مجردَ احتمالٍ، بل هو انعكاسٌ طبيعيٌّ لمسارٍ طويلٍ من السياساتِ الخاطئةِ، فكلُّ مشروعٍ يقومُ على قهرِ الشعوبِ وتجاهلِ حقوقِها محكومٌ عليه بالانهيارِ، وكلُّ قوةٍ تتوهمُ أنَّها قادرةٌ على فرضِ إرادتِها بالقوةِ ستكتشفُ أنَّ الفوضىُ التي زرعتْها ستعودُ لتلتهمَها، وأنَّ الشيخَ المجنونَ الذي يضربُ الآخرينَ سيجدُ نفسَهُ في النهايةِ محاصراً بصراخِه، عاجزاً عن النجاةِ من ارتدادِ ضرباتِه.
