ترامب يقدم عرضاً أميركياً جديداً لإعادة الوساطة… بشأن سد النهضة

متابعات – فجر السودان
بعد تلقي القاهرة والخرطوم عرضاً أميركياً جديداً لإعادة الوساطة. تُظهر التحركات الدبلوماسية الأخيرة اتساع الجهود الرامية لإحياء مسار التفاوض حول سد النهضة.
ورحّبت مصر والسودان يوم السبت بمبادرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إطلاق مسار التفاوض بين دولتي المصب وإثيوبيا بشأن سد النهضة. وقال ترمب مساء الجمعة إن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بدور فاعل لتقريب مواقف الأطراف، بما يؤدي إلى اتفاق نهائي وعادل حول تقاسم مياه النيل ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى الطويل.
وأشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باهتمام ترمب بملف نهر النيل، مؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي حرص بلاده على التعاون مع دول حوض النيل وفق مبادئ القانون الدولي وبما يحقق المصالح المشتركة. ووجّه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي أكد فيه ثوابت الموقف المصري وشواغل القاهرة المتعلقة بالأمن المائي، إضافة إلى دعم الجهود الأميركية في هذا الملف.
وتزامن ذلك مع استمرار اعتراضات مصر والسودان على مشروع سد النهضة الذي دشّنته إثيوبيا رسمياً في التاسع من سبتمبر الماضي، وسط مطالبات باتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد ويحمي المصالح المائية لدولتي المصب. وأوضح ترمب عبر منصة تروث سوشيال أنه يدرك أهمية نهر النيل لمصر وشعبها، مشدداً على ضرورة عدم انفراد أي دولة بالتحكم في موارده بما يضر جيرانها.
وفي الخرطوم، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان دعم حكومته لمبادرة ترمب، مؤكداً أهمية التوصل إلى حلول مستدامة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتعزز الاستقرار الإقليمي. ولم تصدر الحكومة الإثيوبية موقفاً رسمياً بشأن العرض الأميركي، وسط ترقب لموقف أديس أبابا.
وسبق لواشنطن أن استضافت جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي خلال الولاية الأولى لترمب، وشهدت تقدماً ملحوظاً قبل أن تتعثر بسبب رفض إثيوبيا التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه آنذاك.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البوسني، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن السيسي يقدّر اهتمام ترمب بقضية مياه النيل، مؤكداً دعم القاهرة للجهود الأميركية الهادفة لتحقيق مصالح جميع الأطراف مع مراعاة شواغل دولتي المصب. وشدد عبد العاطي على التزام بلاده بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك الإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر، واعتبر ذلك من الثوابت الأساسية للموقف المصري.
وأشار الوزير المصري إلى أن إجمالي الموارد المائية في حوض النيل يبلغ ألفاً وستمئة مليار متر مكعب سنوياً، مؤكداً أن تحسين إدارة الموارد يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة ويجنب الإجراءات الأحادية.
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن مبادرة ترمب قد تدفع الملف نحو حراك جديد، معتبراً أن التحرك الأميركي يعكس رغبة في إنهاء الأزمة. وأضاف أن دعوة واشنطن لاستئناف التفاوض ربما جاءت بعد اتصالات مع الجانب الإثيوبي.
ويرى حليمة أن الولايات المتحدة قادرة على لعب دور إيجابي في الملف، مشيراً إلى أن القاهرة ترحّب بالوساطة الأميركية استناداً إلى التجربة السابقة التي كادت تفضي إلى اتفاق قبل تعثرها. وكانت مصر قد أعلنت العام الماضي توقف المفاوضات مع إثيوبيا بعد جولات امتدت ثلاثة عشر عاماً، بسبب ما وصفته بغياب الإرادة السياسية لدى أديس أبابا.
وفي المقابل، حذّر أستاذ القانون الدولي والعضو السابق في وفد السودان التفاوضي أحمد المفتي من استمرار الموقف الإثيوبي، مشيراً إلى أن تدخلات دولية سابقة من مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لم تغيّر من نهج أديس أبابا التي مضت في بناء السد وملئه وتشغيله بشكل أحادي. ورأى أن تحريك الملف يتطلب موقفاً مصرياً سودانياً أكثر صرامة لدفع إثيوبيا إلى التفاوض.



