المعز مجذوب يكتب : اتفاق جوبا… ماذا حقق فعلاً لجنوب وغرب كردفان؟

منذ توقيع اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2020، ظل السؤال مطروحًا في أذهان أهالي جنوب كردفان – جبال النوبة، وغرب كردفان: ماذا كسبنا فعليًا؟ وهل انتقلت الاتفاقية من الورق إلى واقع يغيّر حياة الناس؟
الإجابة، للأسف، ليست في صالح التفاؤل.
أولاً: على مستوى التنمية والخدمات
لم تشهد مناطق النزاع في جنوب وغرب كردفان أي مشاريع تنموية تُذكر.
– لم تُبنَ المدارس التي وُعد بها.
– لم تُرمَّم المستشفيات أو تُجهَّز.
– لم يتم فتح الطرق الحيوية أو تحسين البنية التحتية.
– وحتى ملف التعويضات وجبر الضرر ، لم يتحرك خطوة واحدة.
ثانيًا: على مستوى التمثيل السياسي
رغم مشاركة قادة من المنطقتين في مؤسسات الحكم، إلا أن تمثيلهم لم يكن معبرًا عن تطلعات القواعد، بل انعكس في شكل مناصب فردية لا تأثير لها على الأرض.
أصبح السلام فرصة سلطة ، لا فرصة تغيير .
ثالثًا: الترتيبات الأمنية
لم تُدمج القوات، ولم تُحسم قضايا الترتيبات الأمنية، وبقي السلاح في يد أطراف متقابلة، ما يُنذر باستمرار الهشاشة الأمنية.
وما زال المواطن العادي هو الحلقة الأضعف، بين فوضى المليشيات، وحركة الطاغية (الحلا ) وتباطؤ الدولة.
رابعًا: الوضع في الأرض
– لم يتغير واقع النزوح.
– لم تُفتح فرص العمل للشباب.
– لم تُعالج جذور التهميش والتمييز التاريخي.
خامسًا: غياب الإرادة السياسية
اتفاقية جوبا لم تفشل لأن بنودها سيئة فقط، بل لأن النية لتطبيقها لم تكن حقيقية .
الحكومة السابقة تعاملت معها كورقة تجميلية،
أما الحركات، فتعامل بعضها معها كطريق مختصر إلى القصر… لا كجسر إلى الشعب.
وبقى أن نقول :
بعد ستة سنوات، لا شيء يُقنع المواطن في جنوب وغرب كردفان أن السلام جلب له العدالة ، أو الفرص ، أو الكرامة .
الناس لم يطلبوا المستحيل، فقط أرادوا تعليمًا، صحة، أمنًا، ومشاركة حقيقية… فهل نالوا شيئًا من ذلك؟
اتفاق جوبا – في نظر كثيرين – أصبح اتفاقًا للنخبة، لا للناس.
وما لم يُعاد النظر فيه بجرأة، ويُفعل على الأرض، فسيبقى سلامًا نخبويًا … في وطن يبحث عن سلام شعب .


