Uncategorized

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب :نصيحة إلى أبناء السودان في زمن الحرب النفسية

نقطة إرتكاز

 

 

يا أبناء السودان الأحرار، إن ما تواجهونه اليوم ليس مجرد معركة سلاح، بل معركة وعي وصبر وثبات. المليشيا لا تقاتل فقط بالبندقية، بل بالكلمة المسمومة، بالشائعة الخبيثة، بالحرب النفسية التي تستهدف عقولكم قبل أجسادكم. لقد جنّدت الآلاف من الأقلام المأجورة والناشطين المضللين لبث الرعب والتشكيك في قدرة الدولة والجيش، لكن الحقيقة أقوى من الزيف، والوعي أقوى من التضليل.

 

لا تسمحوا للشائعة أن تمر من خلالكم، لا ترددوها، لا تنشروها، لا تمنحوها حياةً بينكم. فكل كلمة كاذبة تُنقل، هي رصاصة تُطلق في صدور الأبرياء. وكل ترويج للخوف هو خيانة لدماء الشهداء.

 

اطمئنوا، فالمليشيا إلى زوال، مهما حشدت من مرتزقة وأسلحة، لأن من يقاتل بلا قضية، يسقط بلا كرامة. والقوات المسلحة السودانية، برجالها ونسائها، تقف على العهد، تحمي الأرض والعرض، وتعرف طريق النصر كما تعرف طريق الشهادة.

 

لكن النصر لا يُصنع بالسلاح وحده، بل بوحدة الصف، بوعي الشعب، بإيمان لا يتزعزع أن السودان لا يُحكم بالخوف، ولا يُركع بالإرهاب. فلتكن كل أسرة جداراً، وكل حيّ حصناً، وكل مواطن درعاً في وجه الفوضى.

 

هذه لحظة فاصلة، فإما أن نكون شعباً لا يُقهر، أو نترك للمليشيا أن تكتب مستقبلنا بالحقد والدمار. لا تنتظروا من العالم أن ينصفكم، فأنتم من تصنعون الإنصاف. لا تنتظروا من الخارج أن يحميكم، فأنتم الحصن والسند.

 

فيا أبناء السودان، لا تستهينوا بقوة الكلمة، ولا تستهينوا بخطورة الشائعة، فإنّها إن لم تُواجه وُئدت الحقيقة، وإن لم تُكذّب انتصر الباطل. الحرب النفسية ليست سلاحاً جديداً لكنها اليوم أشدّ فتكاً من الرصاص، لأنها تستهدف المعنويات، وتُضعف الثقة، وتُفرّق الصفوف، وتُربك القرار. فكونوا لها بالمرصاد، وكونوا سدّاً منيعاًأمام كلّ محاولةٍ لزعزعة إيمانكم بوطنكم وجيشكم ومستقبلكم.

 

لا تسمحوا للمليشيا أن تُعيد كتابة التاريخ، ولا أن تُحدّد مصير الأجيال القادمة. فالسودان ليس ساحةً لتجارب المرتزقة، ولا حقلاً لمطامع الخارج، ولا ورقةً في يد من باعوا ضمائرهم. السودان وطنٌ عزيزٌ، لا يُدار من الخارج، ولا يُحكم بالترهيب، ولا يُخضع بالفتن.

 

وإنّ القوات المسلحة السودانية، التي خرجت من رحم هذا الشعب، لا تزال على العهد، تقاتل بشرفٍ، وتدافع بثباتٍ، وتقدّم الشهداء فداءً لهذا التراب. فلا تُصغوا لمن يشكّك، ولا تُصدّقوا من يُهوّل، فالنصر لا يُصنع في الإعلام، بل في الميدان، وفي القلوب المؤمنة بعدالة قضيتها.

 

يا أبناء السودان، أنتم السند، أنتم الحصن، أنتم الأمل. لا تتركوا الفُرقة تتسلّل بينكم، ولا تسمحوا للفتنة أن تُضعف وحدتكم. فاليوم، كلّ بيتٍ هو جبهة، وكلّ كلمةٍ هي موقف، وكلّ صمتٍ هو خيانة. فاختاروا أن تكونوا في صفّ الوطن، لا في صفّ من يريد له السقوط.

 

السودان لا يُركع، السودان لا يُساوَم، السودان لا يُقهر. وإنّ المليشيا، مهما طغت وتجبرت فإنّها إلى زوالٍ، لأنّها بلا جذورٍ، بلا شرعيةٍ، بلا ضميرٍ. أما أنتم، فأنتم الأصل، وأنتم الامتداد، وأنتم من سيكتب نهاية هذه الفوضى، وبداية عهدٍ جديدٍ، يُبنى فيه السودان على الحقّ، والعدل، والكرامة.

 

فاصبروا، واثبتوا، وتواصوا بالحقّ، وتواصوا بالصبر، فإنّ الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يُخيب دعاء من ظُلم، ولا يُمهل من طغى إلا ليأخذه أخذاً عزيزاً مقتدراً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى