استقالة مدوية تفجر خلافات عميقة داخل حركة الإصلاح الآن

اخبار : فجر السودان
شهدت الساحة السياسية السودانية تطوراً مثيراً بعد إعلان راشد تاج السر عمر، الأمين العام لحركة الإصلاح الآن، استقالته رسمياً من منصبه في خطاب وجّهه إلى رئيس الحركة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، كاشفاً فيه عن أسباب تعكس عمق الخلافات الداخلية التي تعيشها الحركة منذ فترة.
راشد عمر أشار في خطابه إلى أن الحركة التي تأسست قبل أكثر من عقدين حملت آمالاً كبيرة لبناء تيار وسطي جامع يعزز قيم الشراكة الوطنية وحقوق المواطنة، إلا أن تلك الرؤية اصطدمت بما وصفه بـ”تقاصر الهمم”، حيث تعثرت خطط التنظيم وتفعيل النشاط المجتمعي، وتوقفت مقترحات التمويل والتحالفات السياسية، مما أدى إلى ما اعتبره “عجز الحركة عن الحركة”.
وكشف الأمين العام المستقيل أن هذه الأوضاع لم تقتصر على الخلافات الداخلية فحسب، بل انعكست في صورة انتقادات واسعة من الداخل والخارج، وصلت إلى اتهامات بالتقصير والغياب عن المشهد، بل وحتى التخوين من أطراف بعضها قريب من قيادة الحركة، وهو ما دفع عدداً من الأعضاء الصادقين للانسحاب والبحث عن بدائل تحقق طموحاتهم.
في سياق مؤثر، استعرض عمر تجربته منذ تأسيس الحركة عام 2004، متحدثاً عن فترات اعتقاله وما تعرض له من محاكمات وحظر، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بأسرته، بما في ذلك تعذيب ابنه محمد على يد الأجهزة الأمنية. ورغم ذلك، أكد تمسكه بفكرة الإصلاح كمشروع وطني يعلو فوق الأطر التنظيمية، متعهداً بمواصلة الدفاع عنه بقلمه وجهده حتى من خارج الحركة.
وختم خطابه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة جذرية في مسار الحركة، موجهاً تمنياته لرئيسها الدكتور غازي صلاح الدين بالتوفيق في هذه الفترة الحرجة التي يرى أنها تحتاج إلى قرارات مصيرية قد تحدد مستقبل الإصلاح كتيار سياسي.
هذه الاستقالة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبرها مراقبون إشارة واضحة إلى وجود أزمة عميقة تعصف بالحركة التي طالما قدمت نفسها كمنبر إصلاحي بديل في المشهد السياسي السوداني، فيما يرى آخرون أنها قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي إذا ما استجابت القيادة لمطالب التغيير والإصلاح الحقيقي.



