ناجي الكرشابي يكتب : بين “فرسان” الجيش و”خنازير” التمرد.!

لم يفاجئني عرمان وهو يحاول إلصاق قرارات الجيش الأخيرة بالإسلاميين، فهذه بضاعته القديمة، لا يجيد غيرها: تشويه الحقائق، وزرع الشكوك، وإشعال الفتن. وليس غريبًا عليه أن يقف في خندق العداء للجيش السوداني، وأن يتنكر لتضحياته الكبيرة التي قدّمها في سبيل الوطن لما يقارب المئة عام. فهذا (الرويبضة) ظل طوال حياته عدوًا للجيش وللشعب السوداني، منذ أن اختار أن يكون خادمًا مطيعًا للهالك جون قرنق، يعيش على فتات موائده، ويقتات على مشاريع التمرد والارتزاق حتى قبل أن يصل الإسلاميون إلى الحكم. الكل يعلم أن لحم عرمان النتن هذا نبت من العمالة، ومن خيانة قضايا الوطن لصالح أجندات أجنبية وبندقية قرنق. ألا يكفيه عاره في جريمة (قتل الأقرع وبلل) التي فرّ بعدها هاربًا من العدالة، وقبل حتى انقلاب الإسلاميين؟ أي يدّعي اليوم الوطنية؟ عجبًا له!.
حديثه الأخير عن القرارات الروتينية داخل الجيش – التي شملت بعض الضباط المعروفين بخبراتهم وإسهاماتهم التي لا ينكرها حتى هو – ليس إلا محاولة جديدة لتشويه الحقائق. فالإحالة للمعاش ممارسة طبيعية في كل جيوش العالم، غايتها تجديد الدماء وضمان الاستمرارية. لكن عرمان، وكعادته، يصرّ على تصويرها وفق ما يريد أن يسمعه أسياده وأولياء نعمته، ليعيد تدوير خطابه المفضوح، ذلك الخطاب الذي لا يخدم إلا مليشيا حميدتي وروايتها الباهتة بأن الحرب قامت لتطهير الجيش من الكيزان. ونسي عرمان أنه كان أول الراقصين في حضرة الجيش يوم جلس بجانب (الهمبول حمدوك)، يصفّق للشراكة ويبتسم في وجه نفس القادة الذين يهاجمهم اليوم. بل نسي أنه كان أكثر الأقزام احتفاءً بهذه الشراكة! فأي نفاق هذا؟ وهل كان هؤلاء القادة خارج الجيش وقتها؟ ولكن كما يقال: الطبع يغلب التطبع.
على جوقة الارتزاق السياسي أن يعلموا أن الضباط الذين أُحيلوا للتقاعد لم يفقدوا مكانتهم، بل صاروا في نظر الشعب أيقونات للبطولة والتضحية. هؤلاء هم من وقفوا في قلب حرب الكرامة، وكسروا شوكة التمرد، ودافعوا عن وحدة البلاد وسيادتها. بينما عرمان ومن على شاكلته من (الساسة المأجورين)، ظلوا أبواقًا مدنية تشرعن مواقف المليشيات ، وتغطي على جرائمها ضد الأبرياء. ولما ضاق الخناق، لم يجدوا سوى الهروب مع رعايا الدول الأجنبية إلى الخارج…!
عرمان، ومنذ أن التحق بصفوف الحركة الشعبية تحت إمرة قرنق، لم يعرف له السودانيون يومًا موقفًا وطنيًا نزيهًا. ظل دائمًا في الصفوف الخلفية للمتمردين، يقتات على أزمات البلاد، ويتلوّن مع كل مرحلة بحسب مصالحه ومصالح من يدفع أكثر. لذا، فليس غريبًا أن يخرج اليوم مهاجمًا الجيش، ومشككًا في خطواته. ذلك ديدنه، وهذه حقيقته.
إن التاريخ لن يكتب لعرمان إلا سطرًا أسود: أنه كان بوقًا للخراب، وواجهة سياسية قبيحة للتمرد. أما الجيش، فسيسجله التاريخ بمداد من نور، جيشًا حمل على عاتقه مهمة الدفاع عن السودان، وكتب بدماء رجاله ونسائه ملحمة الكرامة ضد مشروع العمالة والارتزاق.


