تقارير

مناوي يغادر بورتسودان: موقف أم مهمة؟

دكتور : جاد الله فضل المولى

 

في ظل ضبابية المشهد السوداني وتشابك خيوط النزاع، تثير مغادرة القائد مني أركو مناوي لمدينة بورتسودان تساؤلات وقراءات متعددة. البعض ذهب بعيداً بتفسير الحدث كتحوّل في الولاءات أو خطوة تمهيدية للانضمام إلى المليشيات المتورطة في الصراع. لكن الوقائع الموثقة تُظهر رواية مختلفة تماماً، أكثر عقلانية وأقرب إلى المصلحة الوطنية.

غادر مناوي بورتسودان في إطار مهمة رسمية، وتم تكليف القائد تمبور بإدارة مهام حاكم إقليم دارفور في فترة غيابه. موقفه واضح منذ اللحظة الأولى رفض الانضمام إلى مليشيات الدعم السريع رغم العروض المغرية التي تلقاها، والتي كانت كفيلة بتغيير خارطة التحالفات العسكرية لو قبل بها. لكنه تمسّك بموقفه، وأثبت أن القناعات الوطنية لا تُشترى.

العرض لم يكن فقط مالياً، بل إغراءً بأدوار ونفوذ، لكنه قابل ذلك بالرفض والتعفف. نهج المليشيا الذي اتّسم بالعنف وانتهاكات صارخة لم يرق له، وأراد أن يُبعد نفسه عن مستنقع الصراع الذي تزداد تعقيداته يوماً بعد يوم. ذلك يُظهر بجلاء أن هناك قيادات ما تزال تؤمن بفرص السلام، وترفض أن تتحول إلى بيادق في لعبة قذرة تُدار من خلف الكواليس.

من الخطأ الوقوع في فخ التحليلات المتسرعة، أو الحكم على المواقف دون الاستناد إلى الحقائق. السودان اليوم أحوج ما يكون إلى قراءة دقيقة ومسؤولة للمشهد، تحترم الوطنية وتُعلي من شأن الثبات الأخلاقي وسط فوضى التحالفات.

قادة بمواقف تشتري فرحيل مناوي من بورتسودان لم يكن هروباً، ولا اصطفافاً، بل مهمة في سياق رسمي وتنسيق إداري، ترافقت مع رفضٍ صريح لأي انحراف عن المبادئ. في وقتٍ يُباع فيه البعض في سوق الأزمات، تظل المواقف الصامدة مرآة نادرة للضمير الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى