
دكتور : جاد الله فضل المولى
الوطن لا يُقسّم بالمفاوضات، ولا تُكتب جغرافيته في بنود الاجتماعات المغلقة.السودان ليس مشروعاً على طاولة السماسرة الدوليين، بل قضية شعبٍ لا يقبل التجزئة ولا يسكت على التآمر. حين تختلط البيانات الدبلوماسية بالمصالح، ويتسلل طرح حل الدولتين تحت غطاء السلام، فإن شعب السودان يُشهر موقفه لا للتمزيق، لا لشرعنة التمرد، لا لوطن يُرسم من خارج ترابه.
في قلب المواجهة، تقف القوات المسلحة السودانية كخط الدفاع الأول، لا في وجه المليشيات فحسب، بل في مواجهة مشروع سياسي خارجي يُراد له أن يُعيد صياغة السودان على هوى المتفاوضين. هذه المؤسسة، الميدانية والرمزية، لا تحمل السلاح فقط، بل تحمل روح البلاد وذاكرة الشهداء وإرادة البقاء.إنهم لا يدافعون عن حدود جغرافية، بل عن المعنى الحقيقي للوطن.
تُطرح المبادرات الدبلوماسية خاصة من الرباعية الدولية، تحت عنوان التهدئة وإنهاء النزاع. لكن مواقف غير واضحة، ومقترحات غامضة مثل حل الدولتين، تُثير المخاوف من اتجاهات لا تخدم وحدة السودان، بل تكرّس واقعاً مفروضاً بالقوة. فهل تسعى الرباعية فعلاً إلى السلام؟.أم إلى تثبيت أمر واقع يُجرد السودان من سيادته خطوةً خطوة؟.
من العاصمة إلى الأقاليم، تتصاعد حملات شعبية تدعو إلى رفض كل مقترح يقفز فوق وحدة الدولة. الأصوات تتعالى لا للحلول المعلبة، لا للتفاوض مع كيان متمرد، لا لأي مشروع يُهدد مستقبل الأجيال. السودان يُكتب بإرادة شعبه لا بحبر الاجتماعات الخارجية، والسيادة لا تُمنح في بيان، بل تُحمى على الأرض.
قد تختلف الرؤى السياسية، وقدتتغير التحالفات الدولية، لكن الحقيقة تبقى راسخة السودان ليس مشروعاً تفاوضياً بل وطناً له جذور، له شعب، له دماء سالت دفاعًا عنه.وكل من يحاول أن يُعيد رسمه خارج إرادة أهله، سيصطدم بجدار من مقاومة وطنية تعرف تماماً أن السيادة لا تُجزّأ، ولا تُسلّم، ولا تُناقش.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.


