
في مشهد إقليمي مضطرب تغلب فيه مؤشرات الانهيار على بوادر الاستقرار، برز الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، كلاعب حاسم وسط صراع تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية.وعلى الرغم من تعقيدات الساحة السودانية وتراكم التحديات، أظهر البرهان قيادة استثنائية قلّما تتكرر في الظروف الحرجة.
خاض الجنرال البرهان واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في تاريخ السودان الحديث ضد قوات الدعم السريع التي تمردت على الدولة، وتمتعت بتسليح نوعي ودعم لوجستي خارجي، خصوصاً من حكومة أبوظبي. ورغم ضخامة التهديد، نجح البرهان في إدارة المعركة بحنكة أفلتت من سيناريو كارثي كان سيؤدي إلى إبادة الجيش النظامي، محتفظاً بتماسك القوات المسلحة كأداة مركزية للدولة.
اعتمد الجنرال البرهان علي أسلوب “الخنق التدريجي” في التعامل مع التمرد، متفادياً المواجهة المباشرة التي قد تنزلق إلى حرب شاملةمفضلاً استنزاف الخصم على مدى زمني أطول. هذه المقاربة تطلبت قدرات سياسية عالية إلى جانب الكفاءة العسكرية، خاصة وسط ضغوط إقليمية ودولية متشابكة، بعضها سعى للتأثير في اتجاه المعركة ومسار البلاد.
على الرغم من الانتقادات التي وُجهت إليه داخلياً وخارجياً، فإن البرهان نجح حتى الآن في الحفاظ على الحد الأدنى من تماسك الدولة السودانية، مانعاً انزلاقها في هاوية “الفوضى الخلاقة” التي أطاحت بأنظمة عدة في المحيط الإقليمي. ورغم استمرار القتال في بعض الجبهات، فإن توازن القوى الذي يسعى الجنرال إلى ترسيخه بات حجر الزاوية في مشهد سوداني لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.
بين من يرى فيه منقذ السودان ومن يعتبره جزءاً من أزمة سياسية معقدة، يبقى الجنرال البرهان رقماً لا يمكن تجاهله في معادلة الدولة. ففي جغرافيا ملتهبة وزمن تتنازعه الانقسامات، تبدو خيارات الرجل مدفوعة بضرورات البقاء أكثر من كونها طموحات زعامة.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاًهل يستطيع الجنرال الحفاظ على خيوط اللعبة؟ أم أن رياح التغيير ستفرض واقعاً جديداً؟.حفظ الله السودان وشعبه.


