مقالات

 الإعلام : سلاح يفوق الرصاص في ساحات المعارك

نقطة إرتكاز

دكتور جاد الله فضل المولى

في عصر التحول الرقمي وتنامي وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح سلاحاً حاسماً في تحديد مسار الأحداث، لا يقل فتكاً عن الأسلحة التقليدية. فقد بات يستخدم كأداة للتأثيرالنفسي وتشكيل الرأي العام، سواء عبر بث الأمل أو نشر الفوضى.

الإعلام في زمن الحرب يتجاوز دوره الإخباري، ليصبح أداة استراتيجية توجه الجماهير وتعيد تشكيل الأحداث.الإعلام الموجّه يمكن أن يلعب دوراً في رفع المعنويات وتوحيد الصفوف، خصوصًا عند مواجهة الأزمات الوطنية.الإعلام غير الموجّه أو المضلل يتحول إلى سلاح يُستخدم لبث الإشاعات،وزعزعة الاستقرار والتلاعب بالعقول.

ماهو التأثير النفسي والاجتماعي للشائعات؟.ترويج الإشاعات يُولد حالة من القلق والتوتر في المجتمع، ويؤثر على الاستقرار النفسي للأفراد.يؤدي إلى انتشار انعدام الثقة بين المواطنين والجهات الرسمية، ما يُعزز حالة الانقسام والخوف.يمكن أن تسهم في تأجيج العنف أو تغذية الصراعات،خاصة في المجتمعات التي تعاني أصلاً من هشاشة في البنية الاجتماعية أو السياسية.

خلال الأزمة الحالية في السودان، تم استخدام الإعلام المضلل لنشر الفوضى وزيادة الانقسامات. تداول معلومات مغلوطة ساهم في تأجيج المشاعر وزعزعة الثقة في مصادر الأخبار الرسمية. بالمقابل، لعب الإعلام الوطني الموجّه دوراً مهماً في رفع الروح المعنوية، والتأكيد على وحدة الصف ورفض الانجرار خلف الفوضى.

الإعلام اليوم سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون رافعة للوعي أو أداة للدمار. مسؤولية التعامل معه لا تقع فقط على الجهات الرسمية، بل على أفراد المجتمع في التحقق من المعلومات، والوعي بآثاره النفسية والاجتماعية. وإذا كان السلاح التقليدي يفتك بالجسد، فإن الإعلام المضلل يفتك بالوعي والفكر، وهو الأخطر.حفظ الله السودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى