
منذ اشتعال شرارة الحرب، لا تزال الأرض السودانية تنزف والسماء لا تزال شاهدة على الجثث التي لاتُدفن قبل أن تُقال كلمة سلام. مليشيات الدعم السريع تقاتل، لا بجيش وطني، بل بأسلوب الفوضى والترويع والدماء التي تُسفك بلا حساب.
الدمار الذي اجتاح المدن والقرى، لم يكن مجرد أثر جانبي. كان هدفاً مخططاً، حيث تقف مليشيا مدججة بالسلاح في مواجهة شعب أعزل،تُنهب ممتلكاته تُغتصب نساؤه، ويُهجر الآلاف من ديارهم. أليس هذا كافياً؟ ألا يكفي هذا المشهد المروّع لإيقاف آلة الحرب التي تُدار بلا رحمة؟
السؤال المُلح لماذا لم تسعَ هذه المليشيا لسلامٍ ينقذ ما تبقى من الروح؟ لماذا يستمر التصلب والتطاول، رغم سقوط الضحايا يوماً بعد يوم؟ هل القضية باتت أداة لتنفيذ أجندات خارجية تُدير المليشيا كأداة مطيعة، تجعلها تنحني في وجه العاصفة وتتنازل عن استقلال القرار الوطني؟.
كلما طال النزيف، ازدادت تكلفة التعافي. فالوطن لا يُرمم بالأماني، بل بالوقفة الحقيقية في وجه العبث. والسودان، رغم ألمه، لا يزال حيّاً، وشعبه لا يزال يقاوم، بالكلمة، بالرفض، وبالوعي.
متى يتوقف النزيف؟.إن كل قطرةدم تُراق ليست مجردخسارة بل جرح في ضمير الإنسانية، وعار على كل من اختارالصمت أو التواطؤ. المليشيا تُمعن في التجاوز، لكن إرادة الشعوب لا تُكسر،والحق لا يُقتل وإن تاه في دهاليز السياسة.
السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات، بل وطنٌ يستحق الحياة والسلام.ولن يكون النصر في عدد القتلى، بل في عودة العقل إلى مكانه، وفي انتصار الكرامة على البشاعة.حين يُستبدل صوت الرصاص بنداء الحوار، تُفتح أبواب الخلاص ويكتب التاريخ صفحة لا تخجل منها الأجيال القادمة.دماء تُزهق، لكن الوعي يُولدمن الرمادوالصوت الصادق سيبقى أقوى من صدى الرصاص.حفظ الله السودان وشعبه.


