مقالات

ناجي الكرشابي يكتب : حينما يرتعد الخونة من درف..؟!

 

في خضم معركة إعادة بناء الدولة السودانية، ووسط محاولات التشكيك والتصنيف الأعمى، يبرز اسم الدكتور عبدالله درف، وزير العدل الجديد، كأحد الكفاءات القانونية التي تم استهدافها بغير وجه حق، فقط لأنه مارس مهنته كمحامٍ في واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل… قضية الرئيس الأسبق عمر البشير.

أقول : هل أصبح الانتماء لمهنة المحاماة “جريمة” يُعاقب عليها بهذا الصراخ ؟ وهل كل من أدار شأنًا عامًا أو ترافع في قضية خلال عهد البشير يُدرج تلقائيًا ضمن ما يسمى بـ”الكيزان”، فيصبح خصمًا دون تمحيص أو عدالة؟

في العرف القانوني العدالة لا تعرف الانتقاء! ، لقد كان درف عضوًا في هيئة الدفاع في قضية سياسية الطابع، كان خصمها الأول السلطة الانتقالية التي اختطفت الحكم بعد عهد البشر ، والمعروف قانونًا أن كل متهم، أيًّا كان، له حق الدفاع، وكل محامٍ من حقه أن يمارس عمله وفق الدستور.

فهل نلوم القاضي لأنه فصل في قضية؟
وهل نهاجم الطبيب لأنه عالج مريضًا لا يعجبنا؟
وهل يُلام درف لأنه مارس مهنته في الدفاع وفقًا لأحكام القانون؟

دعونا نحتكم للعقل… لا للثأر السياسي ، إذا كنّا سنقيس الانتماء للنظام السابق بمجرد الوجود المهني أو الإداري خلال عهده، فلتبدأ الحسابات بـ صنم العجوة عبدالله حمدوك نفسه، الذي تقلّد مناصب إقليمية ودولية بترشيح ودعم مباشر من حكومة البشير.
وايضا الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي كان يشغل منصب المفتش العام للجيش في عهد البشير.
ثم مني أركو مناوي، الذي شغل منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية.

ليس هؤلاء فقط بل حتى خصم الانقاذ والحركة الإسلامية التاريخي “الحزب الشيوعي السوداني”، قبل أن يُعيّن بعض قادته نوابًا في البرلمان.

ثم فيصل محمد صالح، وزير إعلام حمدوك، الذي كان يعمل في مركز إعلامي مدعوم من جهاز أمن البشير ورئاسة الجمهورية، وقد رافقناه نحن الصحفيين في تغطيات رسمية عديدة “وفيها ظرف كمان”.
ايضا الرويبضة ياسر عرمان كما يسميه الراحل الطيب مصطفى، الذي كان عضوًا بالتعين في برلمان 2005 باتفاق واضح مع النظام عقب اتفاقية نيفاشا.

مرورا بـ آلاف الموظفين والخبراء والإداريين في الوزارات والمؤسسات العامة، الذين عملوا لخدمة الدولة بغض النظر عن الحكومات.

فهل نُقصي كل هؤلاء؟ أو نقول كلهم “كيزان” ، أم أن العدالة الانتقالية هي وجهٌ جديد من أوجه الظلم، كان يُمارَس باسم الثورة والحرية والعدالة أبان سيئة الذكر حكومة حمدوك؟!.

إن الدكتور عبدالله درف خبير قانوني ضليع ، كان يمارس مهنته وفقًا لما يكفله الدستور والقانون، لا كأداة في يد السلطة، ولا كواجهة لأي تيار.

وإنّ الهجمة التي تُشن عليه اليوم لا تعبّر عن صوت الشعب السوداني، بل تصدر عن معسكر التمرد والخيانة والارتزاق السياسي، الذي يرى في كل صاحب موقف أو مبدأ خصمًا يجب تصفيته معنويًا.

إن هذا الصراخ ليس خوفًا من ماضي درف، بل لأنه سيوجع التمرد من موقعه كوزير للعدل، ولأنهم يعلمون أن عهد درف لن يفلت فيه خائن، ولا مرتزق سياسي دعم القتل، والإفقار الممنهج، واغتصاب الحرائر.

فهل يُدان رجلٌ مارس القانون في العلن وفي قاعات المحاكم المفتوحة؟! أم من قبض الدراهم في الظلام من حميدتي وسيدته دويلة الشر عبر المنظمات المشبوهة.

درف يُستهدف لأنه لم يخضع للابتزاز السياسي، ولم يبدّل مبادئه بتغيّر الأنظمة؟

علي كل حال ، إن معايير اختيار الوزراء يجب أن تستند إلى الكفاءة والنزاهة والقدرة على العمل، لا على الولاءات الحزبية أو الحسابات القديمة والجوفاء.

وإن كنا نبحث بصدق عن عدالة حقيقية، فعلينا أن نحترم ونساند من خدم القانون والدستور بإخلاص، ولم يتورط في دم أو فساد أو خيانة، ومن بينهم بجدارة عبدالله درف.

من ظن أنه أفلت، سيكتشف قريبًا أنه كان مخطئًا ، ففي عهد درف، لن يفلت أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى