مقالات

معز النويري يكتب : المتعاون خلايا نائمة

 

عندما أنهزمت أمريكا في ڤيتنام ، وبدأت بالانسحاب من سايغون عام 1975 م تدافع المتعاونون معها من الفيتناميين ، هاربين من غضب شعبهم ، تعلقوا بالسلالم ، تسلقوا الأكتاف ، توسلوا الصعود إلي الطائرات الأمريكية لكن ما إن صعد آخر جندي أمريكي ، حتي ركل السلم بقدمه ، وأسقطهم واحداً تلو الآخر ، لم يلتفت أحد ، هكذا تكون نهاية كل خائن ظن أن العدو سيحميه ، وتكرر في أفغانستان وهو مشهد يوضح خوف المتعاون من الجزاء ووضاعته في المكاسب….

هناك مقولة عسكرية تقول ، لا أحد يستطيع أن ينصب لك الكمين ، إلا من يعرف تحركاتك جيداً ، ولا تخبر أحد بما تفكر فيه لتصل بسلام ، ومن أكبر مهددات الجيوش هو الطابور الخامس والعملاء والمتعاونيين ،شاهدنا في هذه الحرب الكثير وكيف أن متحركاتنا ضربت في مقتل بسبب هولا وكيف كانت الخيانة في مواقع أخري وقد يبدو شيء طبيعي في الجيوش لكن في السودان فاق حد التصور وإنتشر مثل الهشيم ، فقدنا أعزا لدينا بسبب المتعاونون وفقدنا اموالنا ، معركة الكرامة لم تكن بالرصاص فقط ، كانت هناك حروب في الخفاء .

بدأت الحملات في مناطق كثيرة لحفظ الأمن الداخلي لكثرة جرائم القتل و المخدرات والسلاح المنتشر بكثافة خارج يد الدوله السودانية ، وفي الانبأ حملات الحاره ٢٦ الجقب وشرق النيل التي كانت ناجحه بكل المقاييس وحملة الجزيرة وتحديداً منطقة أم سنط تم جمع المنهوبات والقبض علي أخطر المتعاونون مع المليشا ولديهم جرائم خطيرة ووجدت سيارات وغيرها ، كما تم القبض علي أخطر شبكة إتجار بالمخدرات بمنطقة جنوب صالحة تتبع لمليشا ال دقلو الإرهابية.

 

 

هذه الحملات محموده تعيد الامن وفرض هيبة الدولة السودانية وجمع السلاح ، وهناك حديث في مجالس المدينة عن اكثر المتعاونين مع المليشا تسللو إلي أجسام عسكرية مساندة للجيش السوداني وإن صحت الأخبار هم اكبر مهدد للأمن وتحركات المعارك القادمة ، فالمقاومة الشعبية تعمل وفق ضوابط معروفه ، وفي فترة مابعد تحرير مناطق الوسط والخرطوم تم القبض علي بعضهم وإطلاق سراح بعض منهم وهي تقديرات أمنية ، لكن يظل المتعاون خطر ماثل علي المواطن والدولة .

هذا الملف يعد خطير شكل معضلة حقيقية تهدد الإستقرار وتحتاج وقفة ومراجعه وبالذات في تصنيف المتعاون وفئاتهم والذين أطلق سراحهم بعد التحقيقات الأولية كما نثق في القضاء السوداني وعدالته ، في مراحل التقاضي المعروفه ، لينال كل من أجرم في حق الشعب السوداني جزاءة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى