
عندما تضيق على المليشيا وأذنابها ميادين القتال، تذهب لتصطاد في الماء العكر بمقطع كوتشينة.
نعم، القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان يلعب الكوتشينة، ويجيد اللعب في كل المحاور:
يلعب مع جنوده في الخندق كأب وأخ، يكسر حاجز الرتبة، يضحك معهم، يأكل معهم، يلعب معهم، لأن الجند الذي لا يرى قائده إلا في البيانات لا يقاتل. هذه هي القيادة الميدانية التي افتقدناها لسنوات، قائد بين جنوده وليس في برج عاجي.
ويلعب سياسة في محور بورتسودان، يستقبل السفراء، يطمن الشعب، يدير معركة دبلوماسية مع مصر ومع العالم حول قضية المعدنين في شمال الوادي، ويشكل لجان تقصي حقائق بدلاً من إطلاق تصريحات عنترية تورد البلاد المهالك.
ويلعب عسكرياً في محور الفاشر وكردفان والخرطوم، يوزع الكروت، كرت مدفعية، كرت طيران، كرت مشاة، وكل كرت في وقته، حتى صاح العدو “ألحقونا”.
الجهلاء ظنوا أن لعبة الكوتشينة لهو، وما علموا أن الكوتشينة في ثقافة الجيش السوداني هي استراحة المحارب، هي عشر دقائق من الضحك بعد 23 ساعة من القتال والتخطيط.
الفيديو قديم نعم، لكن معناه جديد ومتجدد: قائد لا يهاب عدوه ولا يهاب الظهور بين الناس، وقائد واثق من نصره لا يختبئ في بدروم.
أما الذين يوزعون الفيديو اليوم بالتزامن مع حادثة المعدنين، فهم نفس الذين صمتوا عندما كان حميدتي يوزع الذهب المنهوب من جبل عامر، ونفس الذين يريدون اليوم تحويل مأساة شمال الوادي من قضية عدالة وسيادة إلى قضية تشويه قيادة.
القائد يلعب كوتشينة مع جنوده، والعدو يلعب بدماء المعدنين في الإعلام.
وشتان بين لعب الرجال ولعب الجبناء.


