تحقيق أمريكي يكشف أدلة تورّط جديدة للإمارات في دعم الجنجويد

متابعات-فجر السودان
كشف تحقيق نشرته مجلة «جاكوبين»الأمريكية الثلاثاء، عن ما وصفته بتدخل إماراتي واسع في الحرب الدائرة في السودان، مشيراً إلى أن أبوظبي باتت، واحدة من أكثر القوى الخارجية تأثيراً في مسار الحرب ، رغم عدم امتلاكها حدوداً مشتركة مع السودان أو ارتباطها المباشر باعتبارات أمنية حدودية معه.
ويربط التحقيق الدور الإماراتي الداعم لمليشيا الدعم السريع بما يعتبره مشروعاً إقليمياً أوسع يقوم على توسيع النفوذ السياسي والاقتصادي، والسيطرة على الموارد، وتعزيز الحضور في قطاعات الموانئ والنقل والخدمات اللوجستية في القارة الأفريقية.
وتتجاوز هذه الصورة، وفق ما أورده التحقيق، حدود الدعم التقليدي لتنظيم دقلو الإرهابي، لتكشف عن منظومة واسعة من المصالح الاقتصادية وشبكات النقل والتمويل التي تعمل عبر أكثر من دولة وأكثر من مسار.
تهريب ذهب السودان
ويركز تحقيق «جاكوبين» بصورة خاصة على الذهب السوداني، باعتباره واحداً من أبرز مصادر التمويل المرتبطة بالحرب،ووفق ما ورد في التحقيق، فإن الذهب القادم من مناطق في دارفور تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع يتم تهريبه عبر مسارات مختلفة وصولاً إلى دبي، بما يوفر بحسب المجلة، مورداً مالياً مهماً لاستمرار العمليات العسكرية.
ولا تتوقف أهمية هذا الملف عند التمويل المباشر للحرب، بل ترتبط أيضاً بمستقبل الاقتصاد السوداني نفسه، بالنظر إلى المكانة الكبيرة التي يحتلها الذهب ضمن صادرات السودان ومصادر النقد الأجنبي.
وبحسب التحقيق، فإن السيطرة على تدفقات الذهب أو الاستفادة منها تمنح الأطراف الخارجية أدوات تأثير تتجاوز الحرب الحالية إلى مستقبل الاقتصاد والموارد في السودان.
ويرى التحقيق أن العلاقة بين الذهب والحرب ليست علاقة عابرة، بل جزء من بنية اقتصادية متشابكة تجعل من الموارد الطبيعية أحد أهم عناصر الصراع على النفوذ داخل السودان.
شبكة إمداد
ويشير تحقيق «جاكوبين» إلى أن الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع لا يتحرك عبر خط مباشر أو مسار واحد، وإنما عبر شبكة إقليمية متعددة الأطراف.
وبحسب التحقيق، تمتد هذه الشبكة إلى أراضٍ ومجالات جوية وقواعد مرتبطة بقوات خليفة حفتر في ليبيا، فضلاً عن معسكرات تدريب قرب الحدود السودانية في إثيوبيا، ومسارات إمداد تمر عبر عدد من الدول الأفريقية.
كما أشار التحقيق إلى منشآت في تشاد وجنوب السودان قال إنها تعمل تحت أغطية إنسانية أو طبية، في وقت تُستخدم فيه ضمن منظومة أوسع مرتبطة بالنقل والإمداد.
ويكشف ذلك عن نموذج يعتمد على توزيع خطوط الإمداد على أكثر من دولة وأكثر من محور جغرافي، بما يجعل تتبع حركة الأسلحة والمعدات والتمويل أكثر تعقيداً.
وهذا التعدد في المسارات يعني، من الناحية العملية، أن أي محاولة لفهم شبكة الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية لا يمكن أن تقتصر على حدود السودان وحدها، وإنما تتطلب تتبع حركة الطيران والشحن والنقل عبر المنطقة بأكملها.
أم جرس
ويتقاطع تقرير المجلة الأمريكية مع ما سبق أن كشفته وكالة رويترز بشأن الرحلات الجوية المتجهة إلى أم جرس في شرق تشاد.
وبحسب المعلومات الواردة في تحقيق رويترز، فقد رصدت الوكالة، باستخدام صور أقمار اصطناعية من شركات «بلانيت» و«ماكسار» و«بلاك سكاي»، 170 رحلة جوية لطائرات مركزها الإمارات اتجهت إلى أم جرس منذ بداية الحرب في السودان.



