مناوي يشدد … لا مستقبل عادلًا دون تفكيك إرث المظالم التاريخية

متابعات -فجر السودن
شدد حاكم إقليم دارفور منى أركو مناوي خلال مخاطبته اجتماعًا رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان لمكافحة العنصرية أن مكافحة العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب لا تزال تمثل تحديًا عالميًا، رغم مرور 25 عاما على اعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان لمكافحة العنصرية، مشيرًا إلى أن المجتمعات ما تزال تدفع ثمن هذه الممارسات التي تعصف بالاستقرار والسلم الاجتماعي.
وقال ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن السودان يتحدث اليوم من واقع تجربة مريرة، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد، والتي قال إنها أفرزت أبشع صور الانتهاكات، بما في ذلك ما وصفه بالتطهير العرقي والثقافي، والاستخدام الممنهج للهوية في الصراع.
وأضاف أن التجربة السودانية تؤكد أن خطاب الكراهية والتحريض العنصري والتعصب ليست مجرد مفاهيم نظرية، وإنما يمكن أن تتحول إلى أسلحة فتاكة تحصد الأرواح، وتدمر المجتمعات، وتدفع الملايين إلى النزوح والتهجير، إذا تُركت دون مواجهة وحسم.
وشدد حاكم إقليم دارفور على أن بناء مستقبل عادل يتطلب تفكيك إرث المظالم التاريخية، داعيًا إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة التعويضية والمساءلة التاريخية، إلى جانب اتخاذ تدابير علاجية ملموسة لمعالجة آثار التمييز والاستغلال المتراكم عبر التاريخ.
وأشار إلى أن قرونًا من الاستعباد الممنهج خلفت آثارا اقتصادية ومؤسسية عميقة، لا تزال تلقي بظلالها على فرص الدول النامية، ولا سيما الدول الأفريقية، في الوصول إلى فرص عالمية أكثر عدالة وتكافؤا.
وأكد مناوي أن المصالحة الحقيقية تبدأ بالاعتراف الصادق بالمظالم التاريخية، والاعتذار المسؤول، والعمل على صياغة شراكات اقتصادية دولية أكثر تكافؤًا واستدامة، بما يسهم في معالجة جذور التفاوت وتعزيز العدالة بين الشعوب.
ودعا إلى أن يكون ربع القرن المقبل مرحلة جديدة خالية من العنصرية والتمييز، من خلال الاستثمار في الأجيال القادمة، وتطوير المناهج التعليمية بما يعرّف الأطفال والشباب بالتاريخ الحقيقي للعنصرية وآثارها المدمرة، ويحول دون انتقال أحقاد الماضي إلى الأجيال الجديدة أو وقوعها في ممارسات التطهير والتمييز.
وشدد حاكم إقليم دارفور على أن مواجهة العنصرية مسؤولية جماعية، وأن تحقيق عالم أكثر عدلًا وسلامًا يتطلب إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية، تضع الكرامة الإنسانية والمساواة والتعايش في صدارة الأولويات.



