مقالات

وطن الحنين وأطياف اللقاء”

وطن الحنين وأطياف اللقاء”

 

غادة علي محمد

 

كل يومٍ يمرّ بي، كأنك توقظ في داخلي شغف الحياة من سباته العميق، كأنك تنثر عبير الحنين على روحي فتزهرُ أحلامي، ولو ذبلت نضارة روحي في غيابك، فأنتَ الفصول التي تمنح أيامي نضارتها وألقها.

 

كل لحظةٍ بدونك هي رواية لم تكتمل، وصفحة خالية من حروفك، من صوتك وملامحك. أعيش في انتظارك كما يعيش الزهر انتظار موسم الربيع ليستعيد نضارته، وكما يعانق الليل شفق الفجر بعد ظلمة طويلة.

 

أيا من أشعلتَ في شراييني بركانًا من الشوق، وزرعتَ في قلبي غابات من مروج الياسمين، تصحو مع اكتمال القمر، تتسامر معه، وتشكو إليه لوعة الحرمان. كيف لي أن أهرب من حنيني إليك وأنتَ عالمي؟ وكيف لي أن أخمد هذا اللهيب وأنتَ وقوده؟

 

كل حنينٍ يقترب من ذكراك يغدو صلاةً ترفعها روحي إلى السماء، وكل صوت ينبض في أعماقي يناديني باسمك، وكأن الكون بأسره قد خلق ليجتمع في عينيك، ليعيش في دفء حضورك.

 

أكتبك في ليلي كأنك قصيدة لا تعرف النهاية، وأراكَ في أحلامي كأنك الفجر الذي يضيء ظلمتي. أسافر بين لحظات غيابك، أبحث عنك في تفاصيل ذكرياتي، وكأنني أطرق أبواب قلبي الموحشة لعلي أجدك هناك.

 

يا ملهم حروفي ونبض أيامي، يخنقني العالم بأكمله في غيابك، ليس لأن الغياب قاسٍ فقط، بل لأنكَ الوطن الذي لا يكتمل العمر بدونه. تضيق بي المساحات التي تخلو من ذكريات جمعتنا، لأنك الحقيقة الوحيدة التي تمنح خطواتي معنى، وبدونك أشعر أنني مجرد ظلٍّ يقتات على شوقك.

 

أنتَ الحياة التي لا أريد منها فكاكًا، والشعلة التي أحترق لأجل نورها. حتى وإن صرتُ رمادًا في محراب عشقك، فذاك الرماد يحمل بين ذراته حياةً تتجدد بشوقك، عشقًا يحييني كلما اقتربت مني همساتك، وكأنني ولدت من جديد على أعتاب قلبك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى