Uncategorized

دكتور جاد الله فضل المولي يكتب : توظيف الإعلام في مكافحة الشائعات

نقطة ارتكاز

 

 

السودان اليوم أحوج ما يكون إلى إعلامٍ قويٍّ ومسؤولٍ، يقف سداًمنيعاً أمام الشائعاتِ ويكبح جماحَ خطابِ الكراهيةِ، ليعيد الثقةَ بين المواطنِ والدولةِ ويصون وحدةَ المجتمعِ. فالإعلامُ ليس مجرّد ناقلٍ للأخبارِ، بل هو أداةُ بناءٍ وركيزةُ استقرارٍ، وبدونه تتسعُ الفجوةُ بين الحقيقةِ والضلالِ.

في زمنٍ تتسارعُ فيه الأخبارُ عبر منصّاتِ التواصلِ الاجتماعيّ، يصبح الإعلامُ المسؤولُ خطَّ الدفاعِ الأولَ في مواجهةِ الشائعاتِ التي تهدّدُ استقرارَ المجتمعاتِ وتضعفُ ثقةَ الجمهورِ بالمؤسساتِ. إنّ دورَ الإعلامِ لا يقتصرُ على نقلِ الحقائقِ فحسب، بل يمتدُّ إلى ترسيخِ قيمِ التعايشِ ونبذِ خطابِ الكراهيةِ الذي يزرعُ الانقسامَ ويغذّي العنفَ.

توظيفُ الإعلامِ في هذا السياقِ يتطلّبُ استراتيجياتٍ واضحةً، تبدأُ بالتحقّقِ من المعلوماتِ قبل نشرِها، مروراً بتعزيزِ ثقافةِ الوعيِ الإعلاميِّ لدى الجمهورِ، وصولاً إلى إنتاجِ محتوىً إيجابيٍّ يرسّخُ قيمَ التسامحِ. كما أنّ الشراكةَ بين المؤسساتِ الإعلاميةِ والهيئاتِ الرسميةِ ومنظماتِ المجتمعِ المدنيّ تشكّلُ ركيزةً أساسيةً في بناءِ جبهةٍ موحّدةٍ ضدّ التضليلِ.

إنّ مواجهةَ الشائعاتِ ليست معركةً آنيةً، بل هي جهدٌ مستمرٌّ يحتاجُ إلى إعلامٍ مهنيٍّ، ملتزمٍ بالموضوعيةِ، وقادرٍ على تحويلِ منصّاتهِ إلى أدواتٍ للتنويرِ والتثقيفِ. بهذا الشكلِ، يصبح الإعلامُ قوّةً بنّاءةً تسهمُ في حمايةِ النسيجِ الاجتماعيِّ وتعزيزِ الثقةِ بين المواطنِ والدولةِ، وتمنحُ السودانَ فرصةً لتجاوزِ التحدياتِ نحو مستقبلٍ أكثرَ استقراراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى