Uncategorized

المعز مجذوب يكتب :  بنك السودان المركزي بين فك الحصار واستمرار الغياب

 

 

بعد فك حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي، وانكسار القيد الذي جثم طويلًا على صدر إنسان جنوب كردفان، كان من الطبيعي أن نسأل:

هل عاد بنك السودان المركزي – كادوقلي لمزاولة دوره الحقيقي؟

أم أنه لا يزال أسير ذات العقلية القديمة، عقلية الهروب، والتهميش، والاستيراد من خارج الولاية، وكأن جنوب كردفان أرض بلا كفاءات ولا أهل خبرة؟

 

الواقع المؤلم يقول إن شح السيولة ما زال يخنق الأسواق، ويعطّل حياة الناس، ويضاعف معاناة موظفي الدولة والمواطنين على السواء. وهذا وحده كافٍ لطرح السؤال الملحّ:

أين بنك السودان المركزي من هذه الأزمة؟

وأين قراره السيادي في ولاية دفعت ثمن الحرب والحصار مضاعفًا؟

 

الأكثر إيلامًا، أن يُدار بنك السودان المركزي بكادوقلي بموظفين قادمين من خارج الولاية، في تجاهل فجّ لكفاءات جنوب كردفان، وكأن أبناء هذه الأرض غير مؤهلين، أو غير جديرين بالثقة.

وهنا نسأل بوضوح لا لبس فيه:

أين التمييز الإيجابي الذي نص عليه اتفاق جوبا؟

أم أن الاتفاقات تُستدعى في الخطب، وتُنسى عند التطبيق؟

 

جنوب كردفان ليست ولاية هامشية في الوعي الوطني، بل كانت في مقدمة الولايات التي صمدت، وقدّمت، ودافعت عن الدولة في أحلك الظروف. واليوم، ونحن نشهد فرحًا هستيريًا مشروعًا في الداخل والخارج بفك الحصار، لا بد أن يتحول هذا الفرح إلى قرارات شجاعة، لا إلى احتفالات عابرة.

 

ومن هنا، نهمس – بل نناشد بصوت عالٍ – والي جنوب كردفان ولجنة أمنه الصامدة:

 

أولًا:

إصدار عفو شامل لموظفي الخدمة المدنية الذين غادروا المدينة زمن الحصار، عفوٌ يكون امتدادًا طبيعيًا لعفو رئيس مجلس السيادة عن من حمل السلاح ضد الدولة.

فإذا كان السلاح قد شمله العفو، فكيف لا يشمل الخوف، والحصار، والاضطرار؟

 

ثانيًا:

إعادة ترميم بنك السودان المركزي – كادوقلي عبر ضخ الكفاءات المصرفية المحلية، لا استيراد موظفين من خارج الولاية.

لدينا في كادوقلي خبرات مصرفية مشهود لها في:

• بنك النيل

• البنك الزراعي

• بنك الادخار

• بنك المشرق

 

هؤلاء هم أبناء الأرض، الأدرى بتعقيداتها، والأصدق انتماءً لها، والأكثر حرصًا على استقرارها الاقتصادي.

 

إن بناء ما بعد الحصار لا يتم بالشعارات، بل بالقرارات.

ولا تُدار الولايات المنكوبة بعقلية المركز، بل بروح العدالة والإنصاف.

 

جنوب كردفان اليوم لا تطلب منّة، بل تطالب بحق.

وحقها في التوظيف العادل، والسيولة الكافية، والمؤسسات السيادية الفاعلة…

حقٌ مكتوب بالدم، وممهور بالصبر، ولن يسقط بالتقادم.

 

هذا حبر من نار… للتاريخ، وللأجيال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى