
يمرُّ السودانُ اليومَ بمنعطفٍ خطيرٍ لا يحتملُ التراخيَ ولا يقبلُ أنصافَ المواقفِ. فبينما يخوضُ أبناؤه الأبطالُ معاركَ البقاءِ في ميادينِ الشرفِ، تطلُّ علينا فئةٌ ضالةٌ بمظاهراتٍ مشبوهةٍ ظاهرُها السلمُ وباطنُها الخيانةُ والتآمرُ على الوطنِ.
ما يحدثُ في الشارعِ ليس حراكاً عفويّاً ولا تعبيراً عن رأيٍ، بل هو امتدادٌ لمخططاتٍ مدفوعةِ الأجرِ، تُدارُ من غرفِ مظلمةٍ في عواصمَ لا تريدُ لهذا البلدِ أن ينهضَ من رمادِ الحربِ. حكومةُ أبوظبي، التي لم تُخفِ يوماً عداءَها للسودانِ، تمدُّ أذرعَها في الداخلِ لتغرسَ خناجرَ الفتنةِ في خاصرةِ الوطنِ أين كان هؤلاء عندما استباحت المليشيا المدن دمرت واغتصبت ونهبت أين مواقفهم؟ طيل هذه الفترة الماضية إلتزموا الصمت والحياد .
إنَّ أيَّ تهاونٍ في مواجهةِ هذه التحركاتِ هو خيانةٌ لدماءِ الشهداءِ، وتفريطٌ في تضحياتِ المقاتلينَ الذينَ يرابطونَ على خطوطِ النارِ. لا مجالَ للتسامحِ مع من يثبطُ الهممَ أو يطعنُ في شرفِ القواتِ النظاميةِ، فالحسمُ الرادعُ هو الخيارُ الوحيدُ قبلَ أن نعضَّ أصابعَ الندمِ.
السودانُ لا يحتملُ مزيداً من العبثِ، ولا وقتَ لدينا لمجاملاتِ السياسةِ أو حساباتِ التوازنِ. فإما أن نكونَ على قدرِ التحدي، أو نتركَ الوطنَ فريسةً لأعدائهِ في الداخلِ والخارجِ.

