المعز مجذوب خليفة يكتب : اثار الحرب وتداعياتها علي الشعب السوداني من اين اتي هولاء؟!
تعجب… وأحزن!
أرى ما فعلته هذه الحرب اللعينة بكل الشعب السوداني، كيف بعثرت الأحلام، وشرّدت الأسر، وهدمت البيوت، وخلّفت الجراح، ودفعت ملايين إلى التشرد، الجوع، وفقدان أبسط مقومات الحياة… إلا من رحم ربي .
وأتعجب أكثر…
حينما أرى كيف تحوّلت هذه المحنة الوطنية إلى منصة للثراء السريع لدى البعض، إلى مشروع تجاري غير أخلاقي، فيه يُباع الضمير، وتُشترى الذمم، ويُجنى المال من على أنقاض معاناة الناس!
كيف لحربٍ أن تمزق وطناً… وفي الوقت ذاته، تُغني من لا يستحق؟
من أين جاء هؤلاء؟
وأي قلب يملكون؟
بينما الناس تبكي وجعاً، تجد من يبني القصور، ويزيد أرصدته، ويتنقل في السيارات الفارهة، على دماء أطفال كادوقلي، ودموع نساء نيالا، وآهات نازحي أم درمان.
لقد عرفنا الحروب، وعرفنا الفقد… لكن لم نعرف في تاريخنا أن الابتزاز الإنساني يصبح حرفة، وأن معاناة الوطن تُعرض كـ صفقة سياسية و فرصة اقتصادية .
إنها مفارقة مؤلمة:
شعب يموت، وآخر يثرى على أشلائه.
وكلما اشتدت المحنة، زادت أرباحهم.
لكن الله لا ينسى.
والتاريخ لا يرحم.
وسيأتي يوم تُفتح فيه دفاتر هذه الحرب… وسنرى من وقف من أجل الوطن، ومن تاجر بجراحه!
فيا ليت قومي يعلمون… أن المال الذي يُجمع من تحت الرماد، سيبقى لعنة تحرق يد من جمعه.



