مقالات

دكتور جاد الله فضل المولى يكتب : السلام على الطريقة الإماراتية

نقطة إرتكاز

 

في مشهدٍ سياسيٍّ لا يخلو من المفارقات، تلوّح حكومة أبوظبي بورقة السلام في السودان، لكنها تفعل ذلك على طريقتها الخاصة: سلاماً بلا اعتذار، بلا تعهد، بلا تعويض، وكأنها لم تكن يوماً طرفاً في إشعال فتيل الحرب أو تغذية المليشيات التي مزّقت البلاد.

تريد أبوظبي أن تُصنّف كصانعة سلام، بينما تتجاهل مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية عمّا حدث. لا حديث عن بناء ما دُمّر، ولا عن تعويضٍ عادلٍ للمتضررين، ولا حتى عن محاسبة من ارتكبوا الجرائم بحق الشعب السوداني. كل ما في الأمر محاولةٌ لتجاوز الماضي دون مواجهة تبعاته، وكأن السودانيين شعبٌ بلا ذاكرة، أو بلا كرامة.

لكن الواقع مختلف. فالشعب السوداني ليس ساذجاً، ولا يقبل أن يُستغفل. هو شعبٌ عنيدٌ، يرفض الاستعلاء، ويُدرك جيداً من وقف خلف الخراب، ومن يحاول اليوم أن يلبس ثوب المصلح دون أن يغسل يديه من آثار الدمار. السلام لا يُفرض بالقوة، ولا يُشترى بالتصريحات، ولا يُمنح لمن لم يطلب الصفح بصدقٍ وانكسار.

إن أرادت أبوظبي أن تُغفر لها خطاياها، فعليها أن تأتي معتذرةً، متعهدةً، منسحبةً من دعم المليشيات، وطالبةً السلام عبر دولٍ تحظى بثقة السودانيين، لا عبر بوابة الاستعلاء السياسي. عليها أن تعترف، وتعتذر، وتُعوّض، وتُحاسب، قبل أن تنطق بكلمة “سلام”.

أما أن تُصرّ على كِبر الرأس، فلتعلم أن ركوب الرأس ليس من اختصاصها، بل هو ملكٌ للشعب السوداني وحده.

ختاماً، إن أرادت أبوظبي أن تُصنّف كصانعة سلام، فعليها أولاً أن تتوقف عن صناعة الحرب. فالسلام لا يُولد من فوق الطائرات، بل من تحت أقدام الاعتراف، ومن بين ضلوع التواضع، ومن قلب العدالة. وإلا، فليحتفظوا بسلامهم لأنفسهم، فالسودانيون لا يصفحون عن من أذاقهم الويل إلا بشروطٍ لا تُكتب على ورق، بل تُوقّع بالدم والصدق والندم.

حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى