مقالات

ناجي الكرشابي يكتب : “رباح”.. فمتى يعتذر الباقون..؟

 

 

 

 

ناجي

لم يكن اقتحام دار حزب الأمة القومي في مايو 2023 مجرد حادثة عابرة، ولا خطأ تكتيكي يمكن تجاوزه. كان ذلك تجسيداً صارخاً لخيانة متجذرة، تتحرك كالسم في العروق منذ ميلاد مليشيا الدعم السريع. خيانة لا ترحم من توهم أنه آمن أو قريب.

اقتحام الدار تحت ذريعة “التفتيش”، ضريبة رمزية تكشف أن الغدر عند حميدتي قانون، لا استثناء له، ودين لا يبدله زمان ولا مكان.

أقول هذا بين يدي حديث رباح الصادق المهدي الأخير واعترافها بخطئها في صياغة بيان الحزب حينما استخدمت عبارة “قوات زعمت أنها تتبع للدعم السريع”. هذا الاعتذار وإن كان متأخرا لكنه شجاع، ويستحق ترحيباً مشروطاً بأن يكون درساً مستفاداً. ليت رباح تجرأت حين ذاك، فالشعب كان في أمس الحاجة لصوت حزب المهدي حينما كان الدم يسيل والنساء تغتصب.

أما الدعم السريع، فالقصة معه لا تحتمل المجاملة ولا الرمادية. فمنذ أن صار حميدتي محور السلطة، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الغدر شيمته الأساسية. لم يكتفِ بخيانة خصومه فقط، بل غدر بمن رفعوه على أكتافهم، ومن ظن أنه حليف أو داعم أو محمي، سيصبح ضحية، ولو بعد حين. هذا نهج ثابت، بلا استثناء، بلا حدود، وبلا عذر يبرره.

قتل خصومه، ثم عاد وقتل من كانوا أقرب إليه. فالنقيب سفيان بريمة مثال حي على أن هذه المليشيا تأكل أبناءها قبل أعدائها. سياسيون ظنوا أنفسهم حلفاء، فإذا بهم ضحايا في الدرب ذاته. فكيف يطمئن الغافل أو يأمن من ظن نفسه شريكاً؟

أما القوى التي تدعي الحياد، أو تلك التي اندعرت في الدعم السريع، فلتعلم أن العودة الآن أخف ضرراً من انتظار القضاء عليه بإذن الله على يد الشعب وقواته المسلحة.

إن رباح، إذ تعود اليوم إلى صف الشعب، تقدم رسالة واضحة مفادها أن المواربة لا تنقذ، والاعتراف أفضل من المكابرة.

والدرس الأكبر ليس في عودتها، بل في حقيقة الدعم السريع ذلك الكيان الذي لا يفي بعهد، ولا يحترم صديقاً.

من خان الحلفاء، سيخونكم أنتم أيضاً.

والنجاة تتحقق بالوقوف صفاً واحداً مع الشعب وقواته المسلحة، وإلا فانتظروا طعنتها حين يحين دوركم.

هذه ليست تحذيرات، إنها حقائق لا ينكرها الزمن فمنهج الدعم السريع الغدر، وسياسته الخيانة.

ومن يهتف لحميدتي اليوم سيُخدع غداً. فاختاروا موقفكم قبل أن تختار لكم المليشيا مصيراً بلا رجعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى