
د.جادالله فضل المولي
منذ أن رفع علم السودان لأول مرة في الأول من يناير عام ١٩٥٦م، ظل حلم النهضة الوطنية يراود الأجيال، لكنه لم يتحقق. بلدٌ يمتلك كل مقومات النجاح أرض خصبة،مياه وفيرة،ثروات معدنية تنوع ثقافي، وموقع جغرافي استراتيجي. ومع ذلك، لم ينهض السودان كما ينبغي، وظل يتعثر في كل مرحلة، حتى بات البعض يصف السياسة السودانية بأنها مصابة بلعنة لا تُشفى.
منذ الاستقلال، لم تعرف البلاد استقراراً سياسياً طويل الأمد. تعاقبت الحكومات المدنية والعسكرية، وتعددت الانقلابات، وتكررت التجارب الانتقالية دون أن تكتمل. غابت الرؤية الوطنية الجامعة، وتحوّلت السياسة إلى صراع على السلطة لا على المشروع، فغلبت المصالح الحزبية والجهوية على المصلحة العامة. الأحزاب التقليدية لم تُحدث تجديداً حقيقياً، بل أعادت إنتاج ذات الخطاب، وخلقت نخبة سياسية منفصلة عن واقع المواطن.
شخصيات تاريخيةوزعامات تركوابصمات في المشهد السياسي لكنهم لم ينجحوا في بناء مؤسسات ديمقراطية راسخة. الزعامة في السودان غالباً ما ارتبطت بالرمزيةالدينيةأو القبلية، لا بالكفاءة والبرامج، مما جعل الدولةرهينةالولاءات لاالمؤسسات الخطاب السياسي ظل شعبوياً، يلهب العاطفة لكنه لا يقدّم حلولاً واقعية، فغابت العقلانية، وتكررت الأخطاء.
مقارنة مؤلمة… لماذا نجحت دول أخرى؟.دول مثل رواندا خرجت من حرب إبادة جماعية، لكنها بنت نموذجاً تنموياً يُحتذى به، بفضل القيادةالحاسمة والرؤية الواضحة إثيوبيا رغم التحديات، حققت قفزات اقتصادية، بينما السودان ظل غارقاًفي النزاعات، والعقوبات والانقسامات.الفرق ليس في الموارد، بل في الإرادة السياسية والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص.
السودانيون شعب صبور، لكنه لم يعد يحتمل المزيد من الخيبات. اليوم،المواطن لا يطلب المعجزات بل يطلب الأساسيات ماء، كهرباء، أمن، تعليم، وكرامة. هناك وعي شعبي متزايد بأن التغيير الحقيقي لا يأتي من النخب وحدها، بل من القاعدة، من الناس الذين يعيشون الألم يومياً.
هل من أمل لنهضت السودان؟نعم، الأمل موجود لكنه يحتاج إلى قيادة ، تفكر خارج الصندوق، وتضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقةيحتاج السودان إلى مشروع وطني جامع يُشارك فيه الجميع، ويُبنى على أسس العدالة، والمواطنة، والكفاءة الشباب السوداني، الذي شاركة وقاتل في معركة الكرامة قادر على صناعة المستقبل، إذا أُتيحت له الفرصة، وإذا كُسرت حلقة التكرارالسياسي
اللعنة ليست قدراً، بل نتيجة تراكمات سياسية خاطئة. والسودان لا يحتاج إلى من يُدير الأزمة، بل إلى من يُنهيها.النهضة ليست حلماً بعيداً، بل خياراً ممكناً إذا صدقت النوايا وتحررت السياسة من لعنتها القديمة. حفظ الله السودان وشعبه.



