خبير عسكري : محاولات المليشيا السيطرة على الفاشر بعيدة المنال

رصد : فجر السودان
تواصل معركة الفاشر في إقليم دارفور غرب السودان تصاعدها منذ عدة أشهر، دون حسم عسكري لصالح الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، وسط تحول المواجهات إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تتخللها هجمات متسارعة واشتباكات عنيفة، في وقت تبذل فيه القوات المسلحة السودانية جهودًا مكثفة لمنع سقوط المدينة الاستراتيجية، عبر تنفيذ هجمات مضادة على أطرافها المحاصرة.
وبحسب مصادر عسكرية، تمكن الجيش السوداني من صدّ أكثر من 220 هجومًا على المدينة، في معارك خلّفت آلاف القتلى من الطرفين، إضافة إلى خسائر جسيمة في صفوف المدنيين. واعتبر اللواء معتصم عبد القادر الحسن، الخبير العسكري والمستشار بالأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن ما يجري في الفاشر يُعد نموذجًا لحرب استنزاف تهدف إلى إضعاف قدرات الدعم السريع، والحفاظ على المدينة التي تمثل آخر معقل للجيش في دارفور.
وأوضح عبد القادر أن الجيش السوداني يعتمد على عقيدة دفاعية متقدمة، اكتسبها من تجارب سابقة، أبرزها استعادة مقر القيادة العامة في الخرطوم بعد حصار دام 21 شهرًا، إلى جانب صدّ عشرات الهجمات على سلاحي المدرعات والمهندسين. وأضاف أن قوات الجيش تتمتع بقدرات قتالية عالية تشمل الانسحاب المنظم، والهجوم المضاد، والحفاظ على المواقع، في مقابل اعتماد قوات الدعم السريع على أساليب حرب المدن والعصابات، التي تفتقر إلى خطط دفاعية فعالة.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع تسعى إلى إسقاط الفاشر بهدف إحكام السيطرة على دارفور، وفرض واقع سياسي جديد يدفع الحكومة السودانية إلى التفاوض وتقاسم السلطة، أو إعلان حكومة منفردة في الإقليم بمشاركة حلفائها في تحالف تأسيس. إلا أن عبد القادر استبعد نجاح هذه المحاولات، مشيرًا إلى تراجع القوة الهجومية للدعم السريع، ومقتل عدد كبير من قياداتها العسكرية في غارات جوية دقيقة نفذها الجيش السوداني، بعد اختراقه صفوف الميليشيا.
وفي السياق ذاته، أكد عبد القادر أن سقوط الفاشر يمثل تهديدًا مباشرًا للحركات المسلحة في دارفور، التي تقاتل إلى جانب الجيش، وقد يؤثر على مشاركتها في الحكومة المركزية، ما دفعها إلى حشد قواتها والمشاركة في العمليات العسكرية لاستعادة المدينة. وكشف أن الجيش وضع خطة استراتيجية لفك الحصار عن الفاشر عبر ثلاثة محاور رئيسية: الأول من داخل المدينة، والثاني من اتجاه كردفان، والثالث من حدود الولاية الشمالية عبر مليط والمالحة، باتجاه الفاشر.
ورأى الخبير العسكري أن محاولات الدعم السريع للسيطرة على المدينة لا تزال بعيدة المنال، في ظل تماسك القوات المدافعة، وتكتيكات الجيش التي تهدف إلى استنزاف الخصم، والحفاظ على آخر معقل استراتيجي له في إقليم دارفور.
مصدر الخبر : اخبار السودان



